الصحابة في القرآن والسنّة والتاريخ - مركز الرسالة - الصفحة ٤٤ - آيات المدح والثناء
يستحق الثناء.
وقد وردت تفاسير عديدة تؤكد أنّ المراد بالصادقين بعض المؤمنين وليس جميعهم [١].
ولا ريب في أنّ المراد من هذا البعض هم المؤمنون الصادقون في إيمانهم والمخلصون لله سبحانه في جميع حالاتهم ، فالآية لا تعم الذين في قلوبهم مرض ، والذين آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم.
بينما ذهب الخطيب البغدادي وابن حجر العسقلاني إلى أنّ الثناء يشمل جميع أفراد المؤمنين ، أي الصحابة فرداً فرداً [٢] ، فهم الصادقون والمفلحون.
لكنَّ هذا القول يدفعه الثابت من سير بعض الصحابة وتاريخهم ، فإذا تتبّعنا سيرة بعض الصحابة نجدهم قد بدّلوا الدعاء بالغفران للسابقين إلى اللعن والشتم ، والدعاء برفع الغلّ والعداوة إلى العداء الحقيقي الذي وصل إلى حدِّ استحلال قتل من تقدّمهم بالإيمان والهجرة ، فكيف تشملهم الآية ؟!
وكان معاوية وولاته يسبونَّ الإمام عليّاً عليهالسلام من على منابر المسلمين [٣].
ووضع معاوية قوماً من الصحابة على رواية أخبار قبيحة في الإمام عليّ عليهالسلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، ويجعل لهم هدايا من بيت المال
[١] مختصر تاريخ دمشق ١٨ : ١٠. وشواهد التنزيل : ٣٥١. والدر المنثور ٤ : ٣١٦.
[٢] الكفاية في علم الرواية : ٤٦. والإصابة ١ : ٦ ـ ٧.
[٣] مسند أحمد ٧ : ٤٥٥. والمعجم الكبير ٢٣ : ٣٢٣. والعقد الفريد ٥ : ١١٥.