الصحابة في القرآن والسنّة والتاريخ - مركز الرسالة - الصفحة ٣٤ - آيات المدح والثناء
ناصره وناصرهم ، أو كان الله والمؤمنون ناصرين له صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولا دلالة على أكثر من ذلك.
وقد ذهب الخطيب البغدادي وابن حجر العسقلاني إلى أنّ الآية تدل على ثبوت عدالة الصحابة أجمعين وطهارتهم [١]. وجعلوا الآية شاملة لجميع الصحابة حتى الذين لم يشتركوا في أي غزوة من الغزوات ، وهذا التعميم بحاجة إلى دليل ، ولا يكفي أن نقول : إنَّ العبرة بعموم اللفظ لابخصوص المورد ، فالآية قد نزلت في مورد خاص وفي معركة بدر بالخصوص ، فكيف نعمّمها على جميع الصحابة حتى الذين كانوا يقاتلون في صف المشركين ثم أسلموا فيما بعد ؟
وتسالم المفسرون على نزول الآية في مورد خاص وهو غزوة بدر ، وفي جماعة خاصة من الصحابة ، وهم الصحابة الاَوائل الذين اشتركوا في الغزوة ولم يتخلّفوا ، لا في مطلق الصحابة.
فقيل : أنّها نزلت في الأنصار [٢].
وقيل : أنّها نزلت في الأربعين الذين أسلموا في بداية البعثة [٣].
وعن الإمام محمد الباقر عليهالسلام : « أنّها نزلت في عليّ بن أبي طالب » [٤].
والجامع المشترك لهذه الآراء أنّها نزلت في الصحابة الذين شاركوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في القتال.
[١] الكفاية في علم الرواية : ٤٦. والإصابة في تمييز الصحابة ١ : ٦.
[٢] التفسير الكبير ١٥ : ١٩١. والدر المنثور ٤ : ١٠١.
[٣] أسباب النزول ، للسيوطي : ١٨٣. والدر المنثور ٤ : ١٠١.
[٤] شواهد التنزيل ، للحسكاني ١ : ٢٣٠.