المجتبى عليه السلام بين وميض الحرف ووهج القافية - المكتبة الادبية المختصة - الصفحة ٩١ - إطلالة على محنة الذكرى الشيخ محمد جواد الطريحي
ويذكر الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي قدسسره : إنّ الإمامين الحسن والحسين عليهماالسلام كانا وجهين لرسالة واحدة ، كل وجه منهما في موضعه منها ، وفي زمانه من مراحلها يكافئ الآخر في النهوض بأعبائها ويوازيه بالتضحية في سبيلها ، وكان ( يوم ساباط ) أعرف بمعاني التضحية من ( يوم الطف ) لدى أولي الألباب ممّن تعمّق ، وكان شهادة الطف حسنية أوّلاً وحسينية ثانياً ، لأنّ الحسن عليهالسلام انضح نتائجها ومهّد أسبابها.
وقد وقف الناس بعد حادثتي ساباط والطف يمعنون في الأحداث فيرون في الاُمويين عصبة جاهلية منكرة [٢].
وأفاد العلاّمة الكبير الشيخ المظفّر قدسسره بقوله : « ولا ينسى موقف الحسن بن علي عليهالسلام من الصلح مع معاوية بعد أن رأى ان الإصرار على الحرب سيديل من ثقل الله الأكبر ، ومن دولة العدل ، بل اسم الإسلام إلى آخر الدهر فتمحى الشريعة الإلهية ، ويقضى على البقية الباقية من أهل البيت عليهمالسلام ، ففضّل المحافظة على ظواهر الإسلام واسم الدين ، وان سالم معاوية ـ العدو اللدود للدين وأهله ، والخصم الحقود له ولشيعته ـ مع ما يتوقّع من الظلم والذل له ولأتباعه ، وكانت سيوف بني هاشم وسيوف شيعته مشحوذة تأبى ان تغمد دون أن تأخذ بحقّها من الدفاع والكفاح ، ولكن مصلحة الإسلام العليا كانت عنده فوق جميع الاعتبارات » [٣].
وعوداً على بدء نود أن نشير إلى النظر إلى مسألة الصلح في حياة الإمام الحسن عليهالسلام ينبغي أن تدرس في ضوء الدور المشترك للأئمة عليهمالسلام ، وليس بالنظرة التجزيئية مع الإحاطة بالظروف الموضوعية التي صاحبت الحدث ، هذا بالإضافة إلى أنّنا ( نجد تصوّراً شائعاً لدى كثير من الناس الذين اعتادوا ان يفكّروا في الأئمة عليهمالسلام بوصفهم اناساً مظلومين فحسب قد أقصوا عن مركز القيادة