المجتبى عليه السلام بين وميض الحرف ووهج القافية - المكتبة الادبية المختصة - الصفحة ٢٠٠ - الندى المحترق الاستاذ يقين البصري
على الرغم من وجود نبرات الألم والتوجّه في قصيدته ، فهو لم يفارق توجّهاته الأخلاقية وموقفه السلوكي في الضغط على أجواء القصيدة وأراضيها ، وسنرصد مثلاً اختياره للفظة ( المجد ) وكيف استطاع الشاعر أن يركّبها ويفرّعها ويفعّلها ليضفي من خلال معانيها مسحاته السلوكية على مضمون القصيدة ، فهو يرى أنّ المجد يقابل التمدّن الساعي إلى التحضّر :
|
يفيض بداوة وتفيض
مجدا |
|
ونغترف السمو به
اغترافا |
ويرى ( المجد ) انتصاراً أخلاقياً ليخاطب :
|
وكيف رأيت مجدك أن
تصفي ( م ) |
|
الأسنّة والسيوف له
اصطفافا |
ويراه منبعاً أخلاقياً للخلود في :
|
رغبت عن العلى شرفاً
ومجداً |
|
وتأبين المروءة
والعفافا |
ويعود ليراه سلوكاً تفصيلياً يومياً لمكارم الأخلاق في :
|
مشى مجداً وطاف هدى
وأسرى |
|
كريم الطبع قد سلك
اقتيافا |
ويراه أيضاً مظلّة يتفيّأ الفرسان ظلالها في :
|
فعش تحت الكرامة
مستظلاًّ |
|
من المجد اعتباراً لا
يكافى |
ويقين البصري لا يكفّ عن استخدام معجمه اللغوي الذي اختاره ، مخصّصاً أكثر من مكان للألفاظ ذات الصبغة الأخلاقية مثل ( الشرف ، العلى ، المجد ، أريحي ، المروءة ، العفاف ، انتصاف ، كريم ، الهدى ، افتخار ، المكارم ، السماحة ، الكرامة ) وربمّا نلاحظ افتنانه باستخدام لفظة ( كريم ) في معظم قصائده فلا تخلو هذه القصيدة من هذه اللفظة أيضاً فهو يوردها ليحدّد نجابة الاُصول والانحدار العرقي فيما مضى من أصل الإمام الحسن عليهالسلام :
|
تلاقي فيك عرف دم
كريم |
|
فلامس بالهدى منك
الشغافا |
ويورد هذه اللفظة المجرّدة مع لفظة حسيّة ليعطي التركيب المتحصّل