كمال الدين و تمام النعمة

كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤

كلمة المصحح‌

اعلم أنّي من أوّل عهدي بالكتاب كنت مولعا بمطالعة كتب الحديث و التفسير محبّا لها، حريصا على التنقيب عنها، لما أيقنت في نفسي عن مراس و تجربة أنّها خير دليل يدلّ على مهيع الحقّ، و يدعو إلى جدد الصدق و العدل، و يحدو إلى المنهج القويم، و يقود إلى الصراط المستقيم.

و فيها الحقّ و الحقيقة، و الشريعة و الطريقة، و العلم و الحكمة، و الأدب و الفضيلة، و بها ينال الإنسان سعادته طيلة حياته، و جميل الاحدوثة بعد وفاته.

و في خلال مطالعتي و مراجعتي هذه الكتب رأيت أنّ أكثرها طبعت و نشرت على وجه لا تطمئنّ إليها النفس لما نالها من عبث الكتّاب و الورّاق و المطابع فأحببت تخريجها و ترصيفها و تصحيحها و نشرها على صورة مرضيّة بهيّة، و كان بي في ذلك ظمأ شديد و شغف زائد، و شوق لا يوصف.

و لا شكّ أنّه منزع بعيد الشقّة متشعّب الأطراف، و لا يوفّي بهذا الغرض إلّا الماهر بطرق المعارف السديدة، و ليس في وسعي أن أقوم بهذا المهمّ، لأنّ بضاعتي مزجاة، و منّتي قليلة، و العمل خطير، و الامر فادح جليل. فقلت في نفسي: لا بأس، لأنّ ما لا يدرك كلّه فلا يترك كلّه، و ليس بجدير أن يرفض العاقل ما قوي عليه احتقارا له إذا لم يقدر على ما هو أكثر منه.

فعزمت على ذلك، و استخرت اللّه تعالى شأنه، و استعنت به عزّ سلطانه، و أقبلت نحو المأمول، راجيا من المولى تحقيقه فهو خير مسئول، فيسّر سبحانه لي اهبته، و أتاح لي فرصته، فاعتزلت عن مجالس الأحباب و الصدور، و آثرت هذا المشروع على جميع‌