وقعة الجمل - الحسيني المدني، ضامن بن شدقم - الصفحة ٨٧ - مكاتبة معاوية الى بني امية
من احكام القوم لأمورهم ، كما لا يخفى عليك ، والسلام عليك.
وكتب في اسفل الكتاب هذه الابيات شعراً [١] :
|
نومي عَليَّ محرّمٌ ان لم أقُمْ |
|
بدم اِبنِ أمِّي من بني العَلاتِ |
|
قامت عليّ إذ قعدتُ ولم أقُمْ |
|
بطلابِ ذاك مناحةُ الامواتِ |
|
عذُبتْ حياضُ الموت عندي بعدما |
|
كانت كريهة مَوْرِد النّهلاتِ |
وكتب يعلى بنُ اميّة الى معاوية :
اما بعدُ ، فانا وانتم بني اميّة كالحَجر ، الذي لا يُبْنَى بغير مَدَر [٢] ، وكالسّيفِ لا يقطع الا بضاربه. وصلَ اليّ كتابك يخبرنا بخبر القوم وحالهم ، فلئن كانوا ذبحوه ذبحَ النطيحة بُودِرَ بها الموتُ ، فاِنّا بني اميّة ، والله لنخرجنّ ذابحه ، ولننحرنه نحر البدنه [٣] وافى بها الهَدْيُ الاجل !!
ثكلتني [٤] من انا ابنها ان نمتُ عن طلب وتر عثمان رضياللهعنه ، من ان اذبح القوم ، واني مدلج [٥] وان كان قصدهم ما حوته يداي من المال ، فالمال أيسرُ مفقود ان دفعوا الينا القاتل ، وان منعوا عن تسليمه ، أنفقنا المال على قتالِهِم ، وانّ لنا واياهم لمعركةً [ نتناحر فيها نحر الجزَّار
[١] جمهرة رسائل العرب ١ : ٣٠٨ ـ ٣٠٩.
[٢] المدر : قطع الطين اليابس.
[٣] البدنة : من الابل والبقر ، كالاضحية من الغنم تهدي الى مكّة وتنحر بها ، والهدي : ما يهدي الى مكة.
[٤] ثكلته امه : فقدته.
[٥] أدلج : سار من أوّل الليل.