وقعة الجمل - الحسيني المدني، ضامن بن شدقم - الصفحة ٧٧ - مكاتبة معاوية الى بني امية
نَفَسك امتهانَ مَن ييأس القوم من نصره وانتصاره ، وابحث عن أمورهم بَحْثَ الدّجاج عن حَبِّ الدُّخَن عند فقاسها ، وأنغل [١] الحجاز فأني مُنغل الشام ، والسلام [٢].
وكتب الى سعيد بن العاص :
اما بعدُ ، فقد ورد عليّ كتاب مروان بن الحكم من ساعةٍ حين وقعت النازلةُ ، تصل بها البُرُد [٣] بسير المطيّ الوَجيف [٤] ، يتوجس [٥] كتوجُّس الحيَّة الذَّكر خوف ضربة الفأس وقبضة الحاوي [٦] ، ومروان لا يكذبُ أهله ، فعلام الافكاك [٧] يابن العاص ولات حين مناص ؟ وذلك انكم يا بني اميّة عمَّا قليل تسألون أَدْنى العيش من ابعد المسافة ، فَيُنكِرُكم من كان بكم عارفاً ، ويصدُّ عنكم مَن كان لكم واصِلاً ، فتتفرقون في البلاد ، وتتمنون لمظة [٨] المعاش.
الا وان امير المؤمنين عُتِبَ عليه فيكم ، وقُتِلَ في سببكم ، فقبيح القعود عن نُصرته ، والطلب بدمهِ ! وانتم بنو اميّة ، ودون الناس منه
[١] انغل الحجاز : اي افسدهُ.
[٢] جمهرة رسائل العرب ١ : ٣٠١.
[٣] البُردُ : جمع بريد.
[٤] وجف الفرس : عدا.
[٥] تتوجس : تسمع الى الصوت الخفي.
[٦] الحاوي : جامع الحيّات.
[٧] الافكاك : التراخي.
[٨] اللماظة : ما يبقى في الفم من الطعام.