وقعة الجمل - الحسيني المدني، ضامن بن شدقم - الصفحة ٦٧ - في السبب الموجب لوقعة الجمل
ولم تَكُنْ بَيعتكم لي فلتة وليسَ أَمري وأمْركُم واحداً ، ألا وإِنّي أريدُكم للهِ عزّوجلّ وأنتم تريدونني لأَنْفُسِكُم ، وايْمُ اللهِ ، لأَنصحَنَّ [١] للخصوم ، ولأنصفنَّ للمظلوم [٢] ، وقد بَلغني عن ( عَبْدُاللهِ وسعدٍ ومروانٍ ومحمدٍ وحسانٍ واسامةٍ ) [٣] امورٌ كَرِهْتُها ، والحقُّ بيني وبينَهُم ».
قال : فجلسوا جميعاً ، وتحدثوا نجياً ، ثمّ جاء إليه الوليد بن عُقبة بن ابي معيط وقال : يا أبا الحسن ، إنّك قد وترتنا جميعاً ! اما انا فقتلت ابي يوم بدر صبراً ، وخذلت اخي يومَ الدار.
واما سعيد فقتلت اباه يوم بدرٍ في الحرب وكان ثور [٤] قريش.
واما مروان فسخفت [٥] أباه عند عثمان إذ ضمه إليه [٦].
ونحنُ نبايعك اليوم على ان تضع عنّا ما قد صنعنا ، وان تقتل قتلة
[١] في الاصل : لانصحى وهو تصحيف ، وقد أثبتناه من الارشاد.
[٢] في الاصل : لا نطعن وهو تصحيف ، والصواب كما اثبت من الارشاد.
[٣] في الارشاد [ سعد وابن مسلمة واسامة وعبد الله وحسان بن ثابت ].
[٤] سقطت من الاصل وهكذا وردت في البحار.
[٥] في الاصل : فأستخفيت فهي لا تلائم العبارة والصواب كما في البحار.
[٦] ما ذكره المسعودي في مروج الذهب م ٢ : ٣٦٢ قال : واتاه جماعة من تخلف عن بيعته من بني اميّة : منهم سعيد بن العاص ، ومروان بن الحكم ، والوليد بن عقبة بن ابي معيط ، فجرى بينه وبينهم خطب ، وقال له الوليد : إنا لم نتخلف عنك رغبة عن بيعتك ، ولكنا قوم وترنا الناس ، وخفنا على نفوسنا ، فعذرنا فيما نقول واضح ، اما انا فقتلت أبي صبراً ، وضربتني حدا ، وقال سعيد بن العاص كلاماً كثيراً وقال له الوليد : اما سعيد فقتلت اباه ، واهنت مثواه ، واما مروان فإنّك شتمت اباه ، وعبت عثمان في ضمه اياه.