وقعة الجمل - الحسيني المدني، ضامن بن شدقم - الصفحة ١٤ - مقدمة تمهيدية
قد سفكوا فيه الدماء وبذلوا فيه الاموال [١].
ونقول : فأيّ اجر في سفك الدماء وانتهاك المحارم ، والخروج على الامام العادل ، وشق عصا المسلمين وسرقة بيوت اموالهم ؟
فإذا كان الشك يداخلهم في قتال عليّ عليهالسلام ، فالحافظ ابن عساكر يخبرنا في روايةٍ بسندٍ عن عبيدالله بن ابي الجعد ، قال : سئل جابر بن عبدالله عن قتال عليّ ، فقال : ما يشك في قتال عليّ الا كافر [٢].
وإذا سلّمنا بأن حديث العشرة المبشرين في الجنة صحيح ومتفق عليه ، فالامام عليّ عليهالسلام احد المبشرين بالجنة ، وطلحة والزبير هما أيضاً من المبشرين بالجنة ، فمن خلال فتنة الجمل ، فيجب ان يكون احد الطرفين المتحاربين على حقّ والآخر على باطلٍ ، فقتلى صاحب الحقّ شهداء ويدخلون الجنة ، وقتلى الباطل اشقياء ويدخلون النار ، فمن غير المعقول ان يكون كلا الطرفين على حقّ ، وتهرق في سبيلهما الدماء ، وإذا عرضنا الموضوع على الدين والعقل فأيّ منهما صاحب الحقّ والعدل ؟ وهذا مما لا يحتاج الى زيادة تفكير ، وقد جاءت الاية الكريمة مصداقاً لقوله تعالى : ( يوم نحشر كل امة بإمامهم ) [٣] فيحشر قتلى عليّ مع عليّ ويستقبلهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ويحشر قتلى الطرف الثاني
[١] مصنفات الشيخ المفيد م ١ : ٥٨.
[٢] تاريخ دمشق ( ترجمة الامام عليّ عليهالسلام ) ٣ : ٤٢٠ ـ ١٤٣.
[٣] الاسراء (١٧) : ٧١.