وقعة الجمل - الحسيني المدني، ضامن بن شدقم - الصفحة ٩٠ - كتاب محمد بن ابي بكر الى معاوية
وعز برهانه ، [ خلق خلقه ] [١] بلا عبثٍ منه ولا ضعفٍ في قوةٍ ولا من حاجة له إليهم ، ولكنّه سبحانه خلقهم عبيداً فجعل منهم غويّاً ورشيداً [٢] وشقياً وسعيداً ، ثمّ اختار على علم فأصطفى وانتخب [٣] محمداً صلىاللهعليهوآله فاصطفاه نجيباً وانتجبه خليلاً فبعثه برسالته امينا وأرسله بوحيه وائتمنه على أمرهِ رسولاً مصدّقاً وهادياً ودليلاً ومبشراً ونذيراً ، فكان اوّل من أجاب وصدّق وأناب وآمن واسلم ، وسلم اخوه وابن عمه وصفيّه ووصيّه ووارث علمه ، وخليفته من بعده بوحي من الله عزّوجلّ لنبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فنصّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على أمير المؤمنين عليّ بن ابي طالب عليهالسلام فصدقه بالغيب المكتوم ، وآثره على كل حميم ، ووقاه كل هول ، وواساه بنفسه في كل خوف ، فحارب من حاربه وسالم من سالمه ، ولم يزل باذلاً نفسه بين يديه في ساعةِ الخوف والجوع والجدّ والهزل ، حتى اظهر الله تعالى دعوته ، وافلج حجته.
وقد رأيتك ايّها الغاوي [٤] تساميه وانتَ انتَ ، وهو هو المبرز [٥] السبّاق في كل حين ، اصدق الناس نيّةً وافضلهم سجيةً واخصّهم زوجة وارفعهم منزلة ، الباذل رُوحه حينَ مهاجرته عن اعدائه ، والنائم على
[١] في النسخة العبارة غير واضحة وقد اثبتناها من الاختصاص.
[٢] سقطت من النسخة.
[٣] سقطت من النسخة.
[٣] في النسخة : العاري والصواب كما جاء في الاختصاص.
[٥] في النسخة : الهزير والصواب كما في الاختصاص.