السّلام في القرآن والحديث - الغروي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - الفـصل التـاسـع السـلام المـنهي عنـه
أقـول :
قال الحرّ : هذا محمول على الكراهة. وقوله : ( لا يستطيع ) أي : لا يسهل عليه ردّ الجواب ، بل يشقّ عليه الاشتغال بردّ السلام والعود إلى صلاته ، فيشتغل عنها لما تقدّم من تقرير السلام ، وعدم إنكاره ، ومن التصريح بجواز الردّ بل الأمر به [١]. يريد ( بجواز الردّ بل الأمر به ) النصوص المتقدمة [٢].
ومن النهي المكرر عن السلام على الكتابي يعلم التشدد فيه ، ولعلّ الوجه المنع من العشرة معه ؛ لأنّ السلام مفتاحها ؛ ومن ثم منع فتح بابها به [٣].
٧ ـ رواية الصدوق بإسناده إلى الصادقين عليهمالسلام : « ستة لا يسلّم عليهم : اليهودي ، والنصراني ، والمجوسي ، والرجل على غائطه وعلى موائد الخمر ، وعلى الشاعر الذي يقذف المحصنات ، وعلى المتفكّهين بسبّ الأّمهات » [٤].
أقول : تقدم بلفظ أهل الكتاب أيضاً.
٨ ـ قال الصدوق : حدثنا محمد بن الحسن رضياللهعنه قال : حدّثنا أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، بإسناده رفعه إلى أمير المؤمنين عليهالسلام قال : « نهى رسول الله ، صلىاللهعليهوآله ، أن يسلم على أربعة : على السكران في سكره ، وعلى من يعمل التماثيل ، وعلى من يلعب بالنرد ، وعلى من يلعب بالأربعة عشر ، وأنا أزيدكم الخامسة انهاكم أن تسلموا على أصحاب الشطرنج » [٥].
١ ـ الوسائل ٤ | ١٢٦٧.
٢ ـ المذكورة في الناحية الثالثة المرقمة ١ ـ ٧.
٣ ـ أي بالسلام الذي هو مفتاح باب العشرة ، والغض من هذا البيان أن حديث المنع من السلام على الكتابي دليل على منع العشرة والمراودة معه ، فكنّىعن منعها بمنع السلام عليه.
٤ ـ الخصال ١ | ٣٢٦. جامع الأحاديث ١٥ | ٥٨٥.
٥ ـ الخصال ١ | ٢٣٧.