العبادة حدّها ومفهومها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩
توحي إليهم فطرتُهم.
ولو صحّ ذلك فإنّما يصحّ في الاَزمنة السالفة، دون اليوم الذي استفحل عند بعض الناسِ أمر ادّعاء الشرك في العبادة، فيما درج عليه المسلمون منذ قرون إلى أن ينتهي إلى عصر التابعين والصحابة فأصبح ـ بادّعائهم ـ كلّ تعظيم وتكريم للنبيّ، عبادة له، وكلّ خضوع أمام الرسول شركاً، فلا يلتفت الزائر يميناً وشمالاً في المسجد الحرام والمسجد النبوي إلاّ وتوقر سمعه كلمةُ «هذا شرك يا حاج» وكأنّه ليس لديهم إلاّ تلك اللفظة، أو لا يستطيعون تكريم ضيوف الرحمن إلاّ بذلك.
فاللازم علىهؤلاء ـ الذينيعدّون مظاهرالحبّوالودّ،والتكريموالتعظيم شركاً وعبادةـ وضع حدٍّ منطقيّ للعبادة، يُميَّزبها، مصاديقُهاعنغيرهاحتىيتّخذه الوافدون من أقاصي العالم وأدانيه، ضابطة كلّية في المشاهد والمواقف، ولكنـوللاَسف ـ لاتجد بحثاً حول مفهوم العبادة وتبيينها في كتبهم ونشرياتهم ودورياتهم.
فلاَجل ذلك قمنا في هذا الفصل، بمعالجة هذا الموضوع، بشرح مفهومها لغة وقرآناً، حيث بيّنّا أنّ حقيقة الشرك في تعاليم الاَنبياء أخصّ ممّا ورد في المعاجم وكتب اللّغة.