العبادة حدّها ومفهومها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢ - التعريف الأول العبادة هي الخضوع للشيء بما أنّه إله

من مراتبها، كالتكلّم بكلام يؤدّي إلى الخضوع له أو بعمل خارجي كالركوع والسجود بل الانحناء بالرأس، أو غير ذلك مما يدلّ على ذلّته وخضوعه أمام موجود.

وأمّا العقيدة التي تدفعه إلى الخضوع والتذلّل فهي عبارة عن:

١ ـ الاعتقاد بإلوهيته.

٢ ـ الاعتقاد بربوبيته.

أمّا الاَوّل فالاِلوهية منسوبة إلى الله، وهو ليس بمعنى المعبود ـ وإن اشتهر في الاَلسن ـ بل كونه معبوداً من لوازم كونه إلها لا أنّه نفس معناه، بل إلاله ـ كما يشهد عليه الذكر الحكيم ـ مرادف، للفظ الجلالة ويختلف معه في الكلّية والجزئية، فالاِله كلّي ولفظ الجلالة علم جزئي.

وتوضيح ذلك أنّ الموحّدين عامة والوثنيّين كلّهم، وعبدة الشمس والكواكب يعتقدون بإلوهية معبوداتهم؛ إمّا لكون المعبود إلهاً كبيراً أو إلهاً صغيراً، إمّا إلهاً صادقاً أو إلهاً كاذباً، فالاعتقاد بإلوهية المعبود بهذا المعنى هو المقوّم لصدق العبادة.

ولاَجل أنّه لا يستحق العبادة إلاّ من كان إلهاً لذلك يؤكّد القرآنَ بأنّه لا إله إلاّ الله ومع ذلك فكيف تعبدون غيره؟

يقول سبحانه: (الَّذِينَ يَجْعَلونَ مَعَ اللهِ إلهاً آخَرَ فَسوفَ يَعْلَمونَ )[١].

(والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إلهاً آخَرَ )[٢].

(وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهةً لِيكُونُوا لَهُمْ عِزّاً )[٣].

(أئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أنَّ معَ اللهِ آلِهةً اُخْرى )[٤].

وحاصل الآيات أنّ غيره سبحانه لا يستحقّ العبادة؛ لاَنّها من شؤون


[١] الحجر: ٩٦.

[٢] الفرقان: ٦٨.

[٣] مريم: ٨١.

[٤] الاَنعام: ١٩.