العبادة حدّها ومفهومها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤
أبناء الدنيا أمام الله سبحانه عبادة، وإن لم يكن بصورة غاية التعظيم، وربّما يكون تفسيراً بالاَعمّ؛ فإنّ خضوع العاشق لمعشوقه ربّما يبلغ نهايته ولا يكون عبادة.
٧ ـ وقال القرطبي: (نعبُد )، معناه نطيع، والعبادة: الطاعة والتذلّل، وطريق معبّد إذا كان مذلّلاً للسالكين[١].
٨ ـ وقال الرازي: العبادة عبارة عن الفعل الذي يؤتى به لغرض تعظيم الغير، وهو مأخوذ من قولهم: طريق مُعبَّد[٢].
وإذا قصّرنا النظر في تفسير العبادة، على هذه التعاريف وقلنا بأنّها تعاريف تامّة جامعة للاَفراد ومانعة للاَغيار، لزم رَمي الاَنبياء والمرسلين، والشهداء والصدّيقين بالشرك، وأنّهم ـ نستعيذ بالله ـ لم يتخلّصوا من مصائد الشرك، ولزم ألاّ يصحّ تسجيل أحد من الناس في قائمة الموحّدين. وذلك لاَنّ هذه التعاريف تفسّر العبادة بأنّها:
١ ـ إظهار التذلّل.
٢ ـ إظهار الخضوع.
٣ ـ الطاعة والخشوع والخضوع.
٤ ـ أقصى غاية الخضوع.
وليس على أديم الاَرض من لا يتذلّل أو لا يخشع ولا يخضع لغير الله سبحانه
وإليك بيان ذلك:
* * *
[١] جامع أحكام القرآن ١ : ١٤٥.
[٢] مفاتيح الغيب ١ : ٢٤٢، في تفسير قوله تعالى: (إيّاكَ نعبدُ).