إضاءات في طريق الوحدة والتعايش - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤ - السيد هبة الدين الشهرستاني وصلته بصاحب المنار
الأرض والسماء ، وقد كان الفلكيون من المسلمين معتقدين بما جاء به بطليموس في ذلك المجال وصاروا يفسرون الآيات والروايات وفقاً لهذه النظرية، ويواجهون في ذلك صعوبة لا توصف.
كانت هيمنة النظرية البطليموسية حاجبة بينهم وبين الرؤية الواقعية للإسلام في مجال الفلكيات، إلاّ أن السيد الشهرستاني (رحمه الله) تجرد عن تلك النظرية ونظر إلى الآيات والروايات متخلّياً عن رأي مسبق، فرأى أنّ ما جاء به الإسلام في الكتاب والسنّة هونفس ما أثبته العلم الحديث بفضل المراصد والحسابات الرياضية الفلكية.
ولمّا خرج الكتاب من الطبع وانتشر في العراق وخارجه تواترت التقاريظ وكتب الثناء والتقدير على الكتاب ومؤلّفه من علماء الإسلام كافة، وممّن قرّظه من علماء السنة في العراق، شيخ علماء بغداد في عصره، وكبير أعلام أهل السنة في مصره، العلاّمة السيد محمود شكري بن عبدالله بن أبي الثناء الآلوسيالبغدادي [١] (المتوفّى ١٣٤٢ هـ) إذ جاء في رسالته
[١] السيد محمود شكري الآلوسي البغدادي ابن السيد عبدالله ابن المفسر الشهير السيد محمود شهاب الدين أبي الثناء صاحب (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني) (المتوفّى ١٢٧٠ هـ) كانت ولادته في بغداد في دار جدّه الكبير السيد أبي الثناء، المجاورة لجامع الشيخ العاقولي في محلة (الحيدرخانة) وموضعها في السنين الأخيرة مدرسة التفيض، وكانت هذه المحلة تعرف في أيام العباسيين بـ (درب فراشا) و (درب الخبازين) .
والسيد محمود شُكري ـ ويقال له (شكري أفندي) أيضاً ـ : كان من أكابر علماء زمانه على مذهب أهل السنة، وله تلامذة كثيرون، منهم: العلاّمة الشيخ بهجة البغدادي المعروف بـ (الأثري)، وهو آخر من مات من تلامذته إذ كانت وفاته في سنة ١٤١٦ هـ وولادته في سنة ١٣٢٠ هـ .
ومن أشهر مؤلفات الآلوسي: (بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب) الّذي قال فيه يصف (نهج البلاغة) ـ مع تعصّبه وتعنّته ـ : (هذا كتابُ نهج البلاغة قد استودع من خطب الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه ما هو قبسٌ من نور الكلام الإلهي، وشمسٌ تضيءُ بفصاحة المنطق النبويّ) ـ والحقُّ ينطق منصفاً وعنيداً ـ راجع (٣ / ١٨٠) من (بلوغ الأرب) ـ باب خطب أهل الصدر الأوّل من الإسلام ـ ، وقد عاش هذا العالم حصوراً فلم يتزوج .