الجمع بين الصلاتين على ضوء الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣ - أدلّة الشوكاني على أنّ الجمع كان صورياً

وقد عرفت أنّ الجمع الصوري أشدّ حرجاً من الجمع الحقيقي، فانّ معرفة أواخر الأوقات وأوائلها على وجه الضبط كان مشكلاً في الأعصار السابقة، فلا محيص من تفسير الجمع بالجمع الحقيقي، وهذا دليل على أنّ رواية الحصر في المزدلفة متروكة لا يحتجّ بها.

الثاني: ما أخرجه ابن جرير عن ابن عمر قال: خرج علينا رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فكان يؤخّر الظهر ويعجّل العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب ويعجّل العشاء فيجمع بينهما، وهذا هو الجمع الصوري.[ ١ ]

يلاحظ عليه: أنّ الحديث وإن كان مشعراً بالجمع الصوري ولكنّه لا يؤخذ به، وذلك لإجمال المراد منه، فإن أراد أنّ النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فعل ذلك في السفر، فقد تقدّم أنّ جمع الرسول بين الصلاتين في السفر، كان جمعاً حقيقياً.

روى مسلم عن أنس بن مالك أنّه قال: كان رسول



[١] نيل الأوطار:٣/٢١٧.