البسملة جزئيّتها والجهر بها على ضوء الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣
و ابن عمر و أبو هريرة، وهؤلاء كانوا أكثر علماً و قرباً من رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ من أنس و ابن المغفل.
الثاني: أنّ من المعلوم بالضرورة أنّ النبي ـ عليه السَّلام ـ كان يقدّم الأكابر على الأصاغر، والعلماء على غير العلماء، والأشراف على الأعراب، ولا شكّ أنّ علياً وابن عباس وابن عمر كانوا أعلى حالاً في العلم والشرف وعلوّ الدرجة من أنس و ابن المغفل، والغاية على الظن أنّ علياً وابن عباس وابن عمر كانوا يقفون بالقرب من رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، وكان أنس و ابن المغفل يقفان بالبعد منه، وأيضاً أنّه ـ عليه السَّلام ـ ما كان يبالغ في الجهر امتثالاً لقوله تعالى: (وَلا تَجْهَر بِصَلاَتِكَ ولا تُخافِتْ بِها)[ ١ ] ، وأيضاً فالإنسان أوّل ما يَشْرع في القراءة إنّما يَشْرع فيها بصوت ضعيف ثمّ لا يزال يقوى صوته ساعة فساعة، فهذه أسباب ظاهرة في أن يكون علي و ابن عباس وابن عمر و أبوهريرة سمعوا الجهر بالتسمية من رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وإنّ أنساً و ابن المغفل ما سمعاه.
الثالث: لعلّ المراد من عدم الجهر في حديث ابن المغفل عدم المبالغة في رفع الصوت، كما قال تعالى: (وَلا تَجْهَر بِصَلاَتِكَ ولا تُخافِتْ بِها) .
الرابع: أنّ الدلائل العقلية موافقة لنا، وعمل علي
[١] الإسراء:١١٠.