الإشهاد على الطلاق و الطلاق ثلاثا - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠ - ٢ تعزيرهم على ما تعدّوا به حدود اللّه
ومنعة، وكيف تصحّ مؤاخذتهم بموافقتهم في عمل أسماه رسول اللّه لعباً بكتاب اللّه؟! [ ١ ]
ثمّ إنّ أحمد محمد شاكر مؤلف كتاب «نظام الطلاق في الإسلام» وإن أبدى شجاعة في هذه المسألة وأفتى ببطلان الطلاق الثلاث مطلقاً واستنبط حكم المسألة من الكتاب والسنة بوجه جدير بالاهتمام، لكنّه برّر عمل الخليفة بوجه لا يخلو من التعسّف، وقد صدر عمّا أجاب به ابن قيم الجوزية ـ كما سيوافيك كلامهـ يقول:
«ولم يكن هذا الإلزام من عمر تغييراً للحكم الظاهر من القرآن، والثابت عن رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ انّ الطلاق لا يلحق الطلاق، وانّ الطلقة الأُولى ليس للمطلق بعدها إلاّ الرجعة أو الفراق، وكذلك الثانية بعد رجعة أو زواج، وإنّما كان إلزاماً بحكم السياسة الشرعية في النظر إلى المصالح. ممّا جعل اللّه للحكام بعد استشارة أُولي الأمر، وهم العلماء و زعماء الناس و عرفاؤهم، فقد أراد عمر و الصحابة أن يمنعوا الناس من
[١] الدر المنثور : ١/٢٨٣.