الوصية للوارث - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨

ثمّ إنّ القوم بدل أن يعرضوا المسألة على الكتاب أخذوا بالتفلسف ونحت الحكمة للمسألة كما عرفت في كلام ابن قدامة حيث قال: «لما فيه من ايقاع العداوة والحسد بينهم».

وقال بعضهم: لما في إيثار بعض الورثة من غير رضا الآخرين ما يؤدي إلى الشقاق والنزاع وقطع الرحم وإثارة البغضاء والحسد بين الورثة.

لكن هؤلاء غفلوا عن أنّ ما ذكروه من الوجه ليس كلياً، بل ولا غالبياً، إذ ربما يكون بعض الورثة أولى ببعض الميراث من غيرهم، كما إذا كان المورث صاحب كتاب مخطوط أو مطبوع لا يستفيد منه إلاّ الوارث الطالب دون الآخرين المشتغلين بالتجارة، فهل الإيصاء عندئذ يوجب البغضاء؟

وربما يكون الموصى له عاجزاً مقعداً مستحقاً للإيصاء فهل يثير الإيصاء في المقام البغضاء والحسد، ولأجل ذلك نرى أنّ قانون الوصية في مصر أخذ برأي الشيعة الإمامية في سنة ١٩٤٦م،فأجاز الوصية للوارث في حدود الثلث من غير إجازة الورثة، نعم التزم القانون السوري برأي الجمهور و هي