موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٣٤
وقال شمس الدين أبو الخير الجَزري الشافعي في وصفه: شيخ الشيعة والمجتهد في مذهبهم، وهو إمام في الفقه والنحو والقراءة، صحبني مدة مديدة، فلم أسمع منه ما يخالف السنّة.
وقال عنه نور الدين الكركي[١] شيخنا الاِمام، شيخ الاِسلام، علاّمة المتقدمين، ورئيس المتأخرين، حلاّل المشكلات، وكشّاف المعضلات، صاحب التحقيقات الفائقة، والتدقيقات الرائقة، حبر العلماء، وعلم الفقهاء.
وكان الشهيد يقيم مدداً غير قصيرة في دمشق، فاتسعت شهرته، وعظُمت مكانته في النفوس، فالتفوا حوله، وأخذوا عنه وتفقّهوا به، وحضر مجلسه العلماء من مختلف المذاهب، وسعى في نشر التشيّع في جو من التآلف، ونبذ الخلافات، وجدّ في التحريض والردّ على أهل البدع (أمثال محمد اليالوش وأتباعه).
وكانت له علاقات وثيقة ومراسلات مع ملك خراسان علي[٢]بن الموَيد، يرجع تاريخها إلى أيام إقامته في العراق. وفي السنوات الاَخيرة من عمر الشهيد كتب إليه الملك المذكور رسالة التمس فيها منه التوجه إلى بلاده ليكون مرجعاً للخراسانيين، فأبى واعتذر له، ثم صنّف له في مدة سبعة أيام كتاب «اللمعة الدمشقية في فقه الاِمامية» وبعث بها إليه.
وثقُل أمر الشهيد على خصومه (من المتعصّبين والمبتدعين والنفعيّين) فتقرّر
[١]هو أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي العاملي. الملقّب بالمحقّق الثاني (٨٦٨ ـ ٩٤٠ هـ): من كبار مجتهدي الاِمامية، ارتحل إلى مصر والعراق، ثم أقام بإيران، وتقدّم عند الشاه (طهماسب)، وستأتي ترجمته في الجزء العاشر إن شاء اللّه تعالى.
[٢]من ملوك السربدارية الشيعة الذين حكموا خراسان بعد وفاة محمد خدابنده، وكان علي بن الموَيد آخر من حكم منهم، ولي سنة (٧٦٦ هـ)، واهتم بنشر التشيع وبالشوَون الفكرية والعمرانية، وتوفي سنة (٧٩٥ هـ). انظر «الروضة البهية» المقدمة، بقلم الشيخ محمد مهدي الآصفي.