التفسير الصافي
١ ص
٣ ص
٥ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦١ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٣ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٣ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٥ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٥ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٩ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٣ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٧ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٩ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٧ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٩ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٧ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٩ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٩ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٧ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٥ ص
٤٩٦ ص
٤٩٧ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠١ ص
٥٠٢ ص
٥٠٣ ص
٥٠٤ ص
٥٠٥ ص
٥٠٧ ص
٥٠٨ ص
٥٠٩ ص
٥١٠ ص
٥١١ ص
٥١٢ ص
٥١٣ ص
٥١٥ ص
٥١٦ ص
٥١٧ ص
٥١٨ ص
٥١٩ ص
٥٢٠ ص
٥٢١ ص
٥٢٢ ص
٥٢٣ ص
٥٢٥ ص
٥٢٦ ص
٥٢٧ ص
٥٢٨ ص
٥٢٩ ص
٥٣٠ ص
٥٣١ ص
٥٣٣ ص
٥٣٤ ص
٥٣٥ ص
٥٣٦ ص
٥٣٧ ص
٥٣٨ ص
٥٣٩ ص
٥٤١ ص
٥٤٢ ص
٥٤٣ ص
٥٤٥ ص
٥٤٦ ص
٥٤٧ ص
٥٤٨ ص
٥٤٩ ص
٥٥٠ ص
٥٥١ ص
٥٥٢ ص
٥٥٣ ص
٥٥٤ ص
٥٥٥ ص
٥٥٧ ص
٥٥٩ ص
٥٦٠ ص
٥٦١ ص
٥٦٢ ص
٥٦٣ ص
٥٦٥ ص
٥٦٦ ص
٥٦٧ ص
٥٦٨ ص
٥٦٩ ص
٥٧٠ ص
٥٧١ ص
٥٧٢ ص
٥٧٣ ص
٥٧٥ ص
٥٧٦ ص
٥٧٧ ص
٥٧٨ ص
٥٧٩ ص
٥٨٠ ص
٥٨١ ص
٥٨٢ ص
٥٨٣ ص
٥٨٤ ص
٥٨٥ ص
٥٨٦ ص
٥٨٧ ص
٥٨٨ ص
التفسير الصافي - الفيض الكاشاني - ج ٧ - الصفحة ٢٨
إذا ارتحل عنهم، وقد علم الله ذلك منه ولذلك سأله عنه، ولما كان الخليفة متعينا عند الله، وعند رسوله (صلى الله عليه وآله)، قال الله تعالى ما قال، ووصفه بأوصاف لم يكن لغيره أن ينال، وفي هذا الحديث أسرار غامضة لا ينال إليها أيدي أفهامنا الخافضة، فكلما جهدنا في إبدائها زدنا في إخفائها، ولا سيما في معنى صلاة الله سبحانه، وطلب العفو من نبيه (صلى الله عليه وآله) في مقابله، ومع ذلك فقد أشرنا إلى لمعة من ذلك في كتابنا المسمى بالوافي (١) في شرح هذا الحديث، ومن الله الإعانة على فهم
١ - الوافي: ج ٣، ص ٧١٥. وإليك نصه:
" بيان ": في هذا الحديث أسرار غامضة لا تنال إليها أيدي أفهامنا الخافضة، وإن نظرنا مثل سم الإبرة إلى ما شاء الله منها فحاولنا كشفه فكلما جهدنا في إبدائه زدنا في إخفائه، ومع ذلك فلا بأس إن أتيت بلمعة منها، لعل الله يفتح بها بابا لمن كان له أهلا، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي والله المستعان.
فأقول - وبالله التوفيق -: إنما أوقفه جبرئيل (صلى الله عليه وآله) ذلك الموقف الذي بلغه لأنه لم يكن له أن يرتقي إلى ما فوقه كما أشار إليه بقوله: " وقفت موقفا ما وقفه ملك قط ولا نبي "، ثم نبهه على امتناع الجواز عنه بقوله: " إن ربك يصلي " يعني إن الاسم الذي يربيك من الأسماء الربوبية يصلي للذات المقدسة الإلهية بتنزيهه عما لا يليق بجنابه أبلغ تسبيح، وتقدسيه أشد تقديس.
ويقول: كما إني ربك يا محمد فإني رب الملائكة الذين من جملتهم من يأتيك بالوحي من عندي، ورب الروح الذي يسددك بإذني، وإنك كنت تحتاج إلى مربوبي هذين في بلوغك هذا المقام الذي لن يبلغاه، فما أحرى بك أن لا تقصد ما فوقه ولا تتمناه.
ويقول أيضا: لولا ما كان من سبق رحمتي غضبي، وغلبة أسمائي الجمالية الأسماء الجلالية لما كان لك أن تصل إلى ما وصلت وتنال ما نلت، فلما تنبه (صلى الله عليه وآله) لذلك واستشعره فعند ذلك طلب العفو من الله سبحانه عما كاد يقع فيه مما ليس له.
وبالجملة: لما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الموقف الذي ما وقفه غيره كان بمحل أن يخطر بباله ما فيه ضيره بأن يذهل عن البشرية بما كان قد بقي فيه من البقية، فكان بالحري أن ينبه دون وقوعه في ذلك على أن فوقه ما هو منزه عما هنالك، فقيل له ما قيل، فطلب العفو من الله الجليل.
" قال: وكان كما قال الله " يعني وكان ذلك الموقف الذي أوقفه ما قال الله.
ولا ينافي هذا ما روي أن جبرئيل (عليه السلام) تأخر عنه واعتذر بأنه لو دنى أنملة من مقامه الذي وصله لاحترق، لأن إيقافه للنبي لا يستلزم أن يكون معه في مقامه.
و " ألقاب ": المقدار. و " سية القوس ": بكسر المهملة قبل المثناة التحتانية المخففة: ما عطف من طرفيها، وهو تمثيل للمقدار المعنوي الروحاني بالمقدار الصوري الجسماني، والقرب المكاني بالدنو المكاني، فسر الإمام (عليه السلام) مقدار القوسين بمقدار طرفي القوس الواحد المنعطفين، كأنه جعل كلا منهما قوسا على حدة، فيكون مقدار مجموع القوسين مقدار قوس واحد، وهي المسماة بقوس الحلقة، وهي قبل أن تتهيأ للرمي، فإنها حينئذ تكون شبه م دائرة، والدائرة تنقسم بما يسمى بالقوس.
وفي التعبير عن هذا المعنى بمثل هذه العبارة إشارة لطيفة إلى أن السائر بهذا السير منه سبحانه نزل وإليه صعد وأن الحركة الصعودية كانت انعطافية، وأنها لم تقع على نفس المسافة النزولية بل على مسافة أخرى، كما مضى تحقيقه في بيان حديث إقبال العقل وإدباره، فسيره كان من الله وإلى الله وفي الله وبالله ومع الله تبارك الله عز وجل.
" فكان بينهما حجاب ": وهو حجاب البشرية. " يتلألأ ": لانغماسه في نور الرب تعالى.
" بخفق ": أي باضطراب وتحرك، وذلك لما كاد أن يفني عن نفسه بالكلية في نور الأنوار بغلبة سطوات الجلال.
" وقد قال زبرجد ": أي قال: حجاب زبرجد، يعني أخضر وذلك لأن النور الإلهي الذي يشبه لون البياض كان قد شابته ظلمة بشرية، فصار يتراءى كأنه أخضر على لون الزبرجد.
" فنظر ": أي من وراء الحجاب.
" من لامتك ": إنما سأله عن ذلك لأنه (صلى الله عليه وآله) كان قد أهمه أمر الأمة، وكان في قلبه أن يخلف فيهم خليفة إذا ارتحل عنهم، وقد علم الله ذلك منه ولذلك سأله عنه، ولما كان الخليفة متعينا عند الله وعند رسوله (صلى الله عليه وآله) قال الله ما قال ووصفه بأوصاف لم يكن لغيره أن ينال.
" أمير المؤمنين ": أما خبر لعلي أو وصف له، وعلى الأول تكون الجملة قائمة مقام الجواب ب " هو هو، وعلى التقديرين بيان مع برهان.
" وقائد الغر المحجلين ": الغرة - بالضم -: بياض في الجبهة، ويقال للفرس: أغر، والتحجيل بياض في قوائم الفرس. قال في النهاية: المحجل: هو الذي يرتفع البياض في قوائمه في موضع القيد، ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين لأنها مواضع الأحجال، وهي الخلاخيل والقيود، ولا يكون التحجيل باليد واليدين ما لم يكن رجل أو رجلان. ومنه الحديث: أمتي الغر المحجلون أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي والأقدام، استعار أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للإنسان من البياض الذي في وجد الفرس ويديه ورجليه. وقال في الأغر: ومنه الحديث: غر محجلون من آثار الوضوء. يريد بياض وجوههم بنور الوضوء يوم القيامة.
" بيان ": في هذا الحديث أسرار غامضة لا تنال إليها أيدي أفهامنا الخافضة، وإن نظرنا مثل سم الإبرة إلى ما شاء الله منها فحاولنا كشفه فكلما جهدنا في إبدائه زدنا في إخفائه، ومع ذلك فلا بأس إن أتيت بلمعة منها، لعل الله يفتح بها بابا لمن كان له أهلا، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي والله المستعان.
فأقول - وبالله التوفيق -: إنما أوقفه جبرئيل (صلى الله عليه وآله) ذلك الموقف الذي بلغه لأنه لم يكن له أن يرتقي إلى ما فوقه كما أشار إليه بقوله: " وقفت موقفا ما وقفه ملك قط ولا نبي "، ثم نبهه على امتناع الجواز عنه بقوله: " إن ربك يصلي " يعني إن الاسم الذي يربيك من الأسماء الربوبية يصلي للذات المقدسة الإلهية بتنزيهه عما لا يليق بجنابه أبلغ تسبيح، وتقدسيه أشد تقديس.
ويقول: كما إني ربك يا محمد فإني رب الملائكة الذين من جملتهم من يأتيك بالوحي من عندي، ورب الروح الذي يسددك بإذني، وإنك كنت تحتاج إلى مربوبي هذين في بلوغك هذا المقام الذي لن يبلغاه، فما أحرى بك أن لا تقصد ما فوقه ولا تتمناه.
ويقول أيضا: لولا ما كان من سبق رحمتي غضبي، وغلبة أسمائي الجمالية الأسماء الجلالية لما كان لك أن تصل إلى ما وصلت وتنال ما نلت، فلما تنبه (صلى الله عليه وآله) لذلك واستشعره فعند ذلك طلب العفو من الله سبحانه عما كاد يقع فيه مما ليس له.
وبالجملة: لما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الموقف الذي ما وقفه غيره كان بمحل أن يخطر بباله ما فيه ضيره بأن يذهل عن البشرية بما كان قد بقي فيه من البقية، فكان بالحري أن ينبه دون وقوعه في ذلك على أن فوقه ما هو منزه عما هنالك، فقيل له ما قيل، فطلب العفو من الله الجليل.
" قال: وكان كما قال الله " يعني وكان ذلك الموقف الذي أوقفه ما قال الله.
ولا ينافي هذا ما روي أن جبرئيل (عليه السلام) تأخر عنه واعتذر بأنه لو دنى أنملة من مقامه الذي وصله لاحترق، لأن إيقافه للنبي لا يستلزم أن يكون معه في مقامه.
و " ألقاب ": المقدار. و " سية القوس ": بكسر المهملة قبل المثناة التحتانية المخففة: ما عطف من طرفيها، وهو تمثيل للمقدار المعنوي الروحاني بالمقدار الصوري الجسماني، والقرب المكاني بالدنو المكاني، فسر الإمام (عليه السلام) مقدار القوسين بمقدار طرفي القوس الواحد المنعطفين، كأنه جعل كلا منهما قوسا على حدة، فيكون مقدار مجموع القوسين مقدار قوس واحد، وهي المسماة بقوس الحلقة، وهي قبل أن تتهيأ للرمي، فإنها حينئذ تكون شبه م دائرة، والدائرة تنقسم بما يسمى بالقوس.
وفي التعبير عن هذا المعنى بمثل هذه العبارة إشارة لطيفة إلى أن السائر بهذا السير منه سبحانه نزل وإليه صعد وأن الحركة الصعودية كانت انعطافية، وأنها لم تقع على نفس المسافة النزولية بل على مسافة أخرى، كما مضى تحقيقه في بيان حديث إقبال العقل وإدباره، فسيره كان من الله وإلى الله وفي الله وبالله ومع الله تبارك الله عز وجل.
" فكان بينهما حجاب ": وهو حجاب البشرية. " يتلألأ ": لانغماسه في نور الرب تعالى.
" بخفق ": أي باضطراب وتحرك، وذلك لما كاد أن يفني عن نفسه بالكلية في نور الأنوار بغلبة سطوات الجلال.
" وقد قال زبرجد ": أي قال: حجاب زبرجد، يعني أخضر وذلك لأن النور الإلهي الذي يشبه لون البياض كان قد شابته ظلمة بشرية، فصار يتراءى كأنه أخضر على لون الزبرجد.
" فنظر ": أي من وراء الحجاب.
" من لامتك ": إنما سأله عن ذلك لأنه (صلى الله عليه وآله) كان قد أهمه أمر الأمة، وكان في قلبه أن يخلف فيهم خليفة إذا ارتحل عنهم، وقد علم الله ذلك منه ولذلك سأله عنه، ولما كان الخليفة متعينا عند الله وعند رسوله (صلى الله عليه وآله) قال الله ما قال ووصفه بأوصاف لم يكن لغيره أن ينال.
" أمير المؤمنين ": أما خبر لعلي أو وصف له، وعلى الأول تكون الجملة قائمة مقام الجواب ب " هو هو، وعلى التقديرين بيان مع برهان.
" وقائد الغر المحجلين ": الغرة - بالضم -: بياض في الجبهة، ويقال للفرس: أغر، والتحجيل بياض في قوائم الفرس. قال في النهاية: المحجل: هو الذي يرتفع البياض في قوائمه في موضع القيد، ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين لأنها مواضع الأحجال، وهي الخلاخيل والقيود، ولا يكون التحجيل باليد واليدين ما لم يكن رجل أو رجلان. ومنه الحديث: أمتي الغر المحجلون أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي والأقدام، استعار أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للإنسان من البياض الذي في وجد الفرس ويديه ورجليه. وقال في الأغر: ومنه الحديث: غر محجلون من آثار الوضوء. يريد بياض وجوههم بنور الوضوء يوم القيامة.
(٢٨)