ذيل تاريخ بغداد - البغدادي، ابن النجار - الصفحة ١٩٤
استيقظ احدكم من نومه فلا يغمس يده في وضوئه حتى يغسلها ثلاثا " [١]. انبأنا عبد الوهاب الامين عن ابي السعادات محمد بن احمد بن مكي النديم قال: كنت صبيا.... مغنية [٢] تعرف باختيار بنت القاضي، فمرضت والدتي فدخلت عليها اعودها وهي بدار بالمقتدنه [٣]، فسألتها عن حوائجها فقالت لي: اريد كذا وكذا يا ولدي ما بقي في قلبي حسرة الا كيف تخرج جنازتي من بيت دور الكراء بعد ان كان لنا الاملاك العزيزة القيمة، فقلت لها: انت تعلمين اني لا املك الا ستة عشر دينارا وهي معك، فهل تعلمين انه يحصل لنا لها عشر دينار ؟ وخرجت من عندها بضيق الصدر واجتمعت باختيار ابنة القاضي واخبرتها بحالي، فقالت لي: غدا تحضر عند عفيف وسوف اسألك عن موجب انقباضك فأخبرني بالقصة وهو يسمع، فقلت: نعم، فلما حضرنا عنده رأينا انبساطه قال: يا ابا السعادات مالك لا تنبسط على عادتك ؟ فقصصت عليها القصة وقلت: هل سمع قط مريضة تشهت عوض التمر هندي والأجاص دارا ؟ فضحك عفيف وسكت، ونفصلنا آخر وقت ولم ار لما قلت اثرا [٤]، فلما كان ثاني ذلك اليوم استحضرنا، فقال: يا ابا السعادات اعد علي حديث امك، فأعدته عليه وقلت له: قلت لها لا املك الا ستة عشر دينارا في خريقة زرقاء معك، فضحك وقال لفراش: امض الى امه وقل يها بهذه العلامة اعطيني الخرقة الزرقاء التي فيها الذهب، فمضى الفراش واتى بالخرقة فحلها بين يديه وكانت عادته ان لا يمس بيده ذهبا، وكان يسمى القراضة الحيات، فقلبها بمروحة في يده واعطى اختيار بعضها، وسلم الى الفراش الباقي وقال: ابتع لنا به بقلا وريحانا، ثم امر بمد الطبق فأكل الحاضرون ولم آكل، فقال: مالك لا تؤكل الجماعة ؟ فقلت: قد اخذتم مالي وذخيرتي وتقولون: كل، والله ! ما اقدر على الاكل ولا على الشرب، فجعل يضحك ويقول: بالله عليك كل، وانا امتنع عليه، فلما طال امتناعي ضرب بيده الى ورائه مسنده واخرج كتابا ورماه الي فوقفت عليه، وإذا فيه: هذا ما اشتري أبو السعادات بن مكي بن فلانة بنت فلان جميع الدار الفلانية بثلاثمائة دينار، وقد [٥]
[١] الحديث سبق تخريجه، راجع الفهرس.
[٢] هكذا في الاصول.
[٣] هكذا في الاصول.
[٤] في (ج): " امرا ".
[٥] في (ب): " وقال ". (*)