تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٧٩
منه فكان يذهب إلى الجبان فإذا جاء وقت المغرب جاء إلى البقال فسلم وأخذ المفتاح فكان هذا دأبه فكان البقال يحدث عنه قال فجاء يوما وقد عملت باذنجانا باصباغه فنظر إليه فعلمت أنه قد اشتهاه قال فتبعته فقلت له بأبي أنت هذا الباذنجان تعمله بنية لي من غزل تغزله وأبيعه لها فخذ منه ما شئت قال فقال ارجع حفظك الله قال فرجعت ومضى ووقفت أنظر في قفاه قال فسمعته يقول هيه افتضحت يخاطب نفسه تشتهين الباذجان بأصباغه والله لا تذوقينه حتى تقارقي الدنيا قال ومضى أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن جعفر العطار حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه حدثنا علي بن أحمد بن النضر حدثنا الحسن بن عفان قال سمعت بشر بن الحارث يقول إني لاشتهي شواء من أربعين سنة ما صفا درهمه أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي أخبرنا أحمد بن نصر الذارع قال سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن مسروق يقول سئل بشر بن الحارث عن القناعة فقال لو لم يكن في القناعة شئ إلا التمتع بعز الغناء لكان ذلك يجزي ثم أنشأ يقول أفادتني القناعة أي عز ولا عز أعز من القناعة فخذ منها لنفسك رأس مال وصبر بعدها التقوى بضاعة تحز حالين تغنى عن بخيل وتسعد في الجنان بصبر ساعه ثم قال مروءة القناعة أشرف من مروءة البذل والعطاء أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك حدثنا العباس بن يوسف الشكلي حدثني أبو عبد الله الاسدي قال قال لي بشر بن الحارث يوما قطع الليالي مع الايام في خلق والنوم تحت رواق الهم والقلق أحرى وأعذر لي أن يقال غدا إني التمست الغنى من كف مختلق قالوا رضيت بذا قلت القنوع غنى ليس الغنى كثرة الاموال والورق رضيت بالله في عسرى وفي يسرى فلست أسلك إلا أوضح الطرق