تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤٥٦
ومن هؤلاء المحدثين هذا الحبيب الذي يتناول الشعر من كمه يعنى أبا العتاهية إذ يقول الله بيني وبين مولاتي أبدت لي الصد والملالات منحتها مهجتي وخالصتي وكان هجرانها مكافاتي لا تغفر الذنب إن أسأت ولا تقبل عذري ولا ملاماتي أقلقني حبها وصيرني أحدوثة في جميع جاراتي ثم قال حين جد ومهمه قد قطعت طامسه قفر على الهول والمخافات بحرة جسرة عذافرة حوصاء عيرانة علندات تبادر الشمس كلما طلعت بالسير تبغي بذاك مرضاتي يا ناق حثي بنا ولا تعدي نفسك مما ترين واحات حتى تنيخي بنا إلى ملك توجه الله بالمهابات عليه تاجان فوق مفرقه تاج جلال وتاج اخبات يقول للريح كلما نسمت هل لك يا ريح في مباراتي من مثل عمه الرسول ومن خاله أكرم الخؤولات فقلت لابن مناذر انا أنشدك أحسن مما أنشدتني فقال هات فأنشدته ذكرتم من الترحال أمرا فغمنا فلو قد فعلتم صبح الموت بعضنا زعمتم بأن البين يحزنكم نعم سيحزنكم عندي ولا مثل حزننا تعالوا نقارعكم لنعلم أينا أمض قلوبا أم من أسخن أعينا أطال قصير الليل يا رحم عندكم فإن قصير الليل قد طال عندنا وما يعرف الليل الطويل وهمه من الناس إلا من يحم أو أنا خليون من أوجاعنا يعذلوننا يقولون لم تهوون قلنا بذنبنا فلو شاء ربي لابتلاهم بمثل ما ابتلانا فكانوا لا علينا ولا لنا يقومون في الاقوام يحكون فعلنا صفاقة أبشار وسخرية بنا سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد هواكم لعل الفضل يجمع بيننا أمير رأيت المال في نعماته مهان مذل النفس بالضيم قد فنا وللفضل أجرأ مقدما من ضيارم إذا لبس الدرع الحصينة واكتنى إليك أبا العباس من بين من مشى عليها امتطينا الحضرمي الملسنا قلائص لم تحمل حنينا على طلى ولم تدر ما قرع الفنيق ولا الهنا