تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٢٢٩
حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق قال سمعت علي بن عبد الله بن الحسن الهمذاني يقول حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عامر بن هارون الدهان حدثنا جعفر المرتعش ببدو أمره وخروجه إلى هذا الامر يعني التصوف قال كنت بن دهقان فبينا أنا جالس على باب داري بنيسابور إذ جاء شاب عليه مرقعة وعلى رأسه خرقة وأشار إلي متعرضا لي إشارة لطيفة فقلت في نفسي شاب جلد صحيح البدن لا يأنف من هذا ولم أرد عليه جوابا فصاح في وجهي صيحة أفزعتني ووجدت من قوله رعبا شديدا ثم قال أعوذ بالله مما خامر في سرك واختلج به صدرك فغشي علي وسقطت على وجهي فخرج خادم لنا فرآني على تلك الحال فرفع رأسي من الارض وجعله في حجره واجتمع حولي خلق كثير فما أفقت إلا بعد حين وقد مر الشاب وليس أراه فتحسرت عليه وندمت على ما كان مني فبت ليلتي بغم فرأيب علي بن أبي طالب في منامي ومعه ذاك الشاب وعلى يشير إلي ويؤنبني ويقول إن الله لا يجيب سؤال مانع سائليه فانتبهت ففرقت ما كان لي وخرجت إلى السفر فسمعت بوفاة والدي بعد خمس عشرة سنة فرجعت وسألت الله تعالى العون على خلاصي مما ورثت فأعان الله تعالى أخبرنا علي بن محمود بن إبراهيم الزوزني أخبرنا علي بن المثنى التميمي بإستراباذ قال سمعت المرتعش وسئل أي الاعمال أفضل فقال إن المقادير إذا ساعدت ألحقت العاجز بالحازم ذكر محمد بن مأمون البلخي أنه سمع أبا عبد الله الرازي يقول حضرت وفاة أبي جعفر المرتعش في مسجد الشونيزية سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة فقال أنظروا ديوني فنظروا فقالوا بضعة عشر درهما فقال انظروا خريقاتي فلما قربت منه قال اجعلوها في ديوني وأرجو أن الله يعطيني الكفن ثم قال سألت الله ثلاثا عند موتي فأعطانيها سألته أن يميتني على الفقر رأسا برأس وسألته أن يجعل موتي في المسجد فقد صحبت فيه أقواما وسألته أن يكون حولي من آنس به وأحبه وغمض عينيه ومات بعد ساعة رحمه الله (٣٧٠٢) جعفر بن أحمد بن محمد بن يحيى بن عبد الجبار بن عبد الرحمن أبو محمد القاري المؤذن مروزي الاصل ويعرف بالبارد حدث عن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل