تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١١٧
عليه من غير أن يدخله في رأسه قال والرعث عند العرب الاسترخاء والاسترسال والرعثة القرط وكذلك الرعث والرعاث القرطة قلت وزعم أبو عبيدة معمر بن المثنى أن بشارا قال الشعر ولم يبلغ عشر سنين أخبرني علي بن أيوب أخبرنا محمد بن عمران المرزباني حدثني علي بن أبي عبيد الله الفارسي أخبرني أبي عن عبد الرحمن بن المفضل عن أبي عبيدة قال كان بشار يقول الشعر وهو صغير وكان لا يزال قوم يشكونه إلى أبيه فيضربه حتى رق عليه من كثرة ما يضر به وكانت أمه تخاصمه فكان أبوه يقول لها قولي له يكف لسانه عن الناس فلما طال ذلك عليه قال له ذات ليلة يا أبت لم تضربني كلما شكوني إليك قال فما أعمل قال احتج عليهم بقول الله تعالى ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج فجاءوه يوما يشكون بشارا فقال لهم هذا القول فقالوا فقه برذ أضر علينا من شعر بشار أخبرني أبو القاسم الازهري حدثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ حدثنا محمد بن يحيى النديم حدثنا محمد بن العباس الرياشي حدثنا أبي عن الاصمعي قال قلت لبشار ما رأيت أذكى منك قط فقال هذا لاني ولدت ضريرا واشتغلت عن الخواطر للنظر ثم أنشدني عميت جنينا والذكاء من العمى فجئت عجيب الظن للعلم موئلا وغاض ضياء العين للقلب رائدا بحفظ إذا ما ضيع الناس حصلا وشعر كزهر الروض لا أمت بينه نقي إذا ما أحزن الشعر أسهلا أخبرني الازهري حدثنا عبيد الله بن محمد البزاز حدثنا الصولي حدثنا الحذنبل قال كنا عند بن الاعرابي فأنشده رجل لخالد الكاتب رقدت ولم ترث للساهر وليل المحب بلا آخر فاستحسنه ثم أنشد رجل لبشار خليلي ما بال الدجى لا يزحزح وما بال ضوء الصبح لا يتوضح أضل الصباح المستقيم طريقه أم الدهر ليل كله ليس يبرح أظن الدجى طالت وما طالت الدجى ولكن أطال الليل هم مبرح فقال بن الاعرالي للذي أنشده بيت خالد نح بيتك لا تأكله هذه الابيات فان بيتك طفل وهذه الابيات سباع