من الكبر عتيا) * (مريم: ٨). وفسره بقوله: عصيا، وذكره بالصاد المهملة والصواب بالسين المهملة، وروى الطبري بإسناد صحيح عن ابن عباس، قال: ما أدري أكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم يقرأ عتيا أو عسيا؟ يقال: قرأ مجاهد: عسيا بالسين، وقال الجوهري: عتا الشيخ يعتو عتيا، بضم العين وكسرها: كبر وولى، وقال الأصمعي: عسا الشيخ يعسو عسيا، ولى وكبر مثل: عتا، وقال قتادة: العتو نحول العظم، يقال: ملك عات: إذا كان قاسي القلب غير لين، وعن أبي عبيدة: كل مبالغ في شر أو كفر فقد عتا وعسا، ويقال: عتا العود وعسا من أجل الكبر والطعن في السن العالية، وقرأ حمزة والكسائي: * (وقد بلغت من الكبر عتيا) * (مريم: ٨). بكسر العين والباقون بضمها. قوله: (عتا يعتو) أشار به إلى أنه من باب فعل يفعل، مثل: غزا يغزو، من معتل اللام الواوي.
* (قال رب أنى يكون لي غلام) * إلى قوله * (ثلاث ليال سويا) * (مريم: ٨ ٠١). ويقال صحيحا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا قال كذلك قال ربك هو على هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا قال رب اجعل لي آية قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا) * (مريم: ٨ ٠١). قوله: (قال رب) أي: قال زكريا: يا رب أنى يكون لي غلام؟ أي: من أين يكون لي غلام؟ وكيف يكون لي غلام والحال أن امرأتي عاقر وأنا قد بلغت من الكبر عتيا؟ قوله: (قال كذلك)، أي: قال جبريل صلى الله عليه وسلم: إن الأمر كذلك كما قيل لك من هبة الولد على الكبر. قوله: (هو علي هين)، أي: خلقه علي هين بأن أرد عليك قوتك حتى تقوى على الجماع، وأفتق رحم امرأتك. قوله: (قد خلقتك من قبل)، أي: أوجدتك من قبل يحيى ولم تك شيئا، لأن المعدوم ليس بشيء أو شيئا لا يعتد به. قوله: (قال: رب)، أي: قال زكريا: يا رب اجعل لي آية أي: علامة على حمل امرأتي. قوله: (قال آيتك) أي: قال الله، عز وجل: علامتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا منصوب على الحال، أي: وأنت صحيح سليم الجوارح عن سوء الخلق ما بك خرس ولا بكم، ودل ذكر الليالي هنا والأيام في آل عمران، على أن المنع من الكلام استمر به ثلاثة أيام ولياليهن.
فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا) * (مريم: ١١). فأوحى فأشار أي: فخرج زكريا وكان الناس من وراء المحراب ينتظرون أنه يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون، إذ خرج إليهم زكريا متغير اللون فأنكروه، فقالوا له: يا زكريا! مالك؟ فأوحى إليهم، أي: أشار إليهم بيده ورأسه. قاله مجاهد: وعن ابن عباس: فكتب إليهم في كتاب، وقيل: على الأرض. قوله: (أن سبحوا)، وكلمة: أن، هي المفسرة أي: صلوا لله بكرة وعشيا، وهذا في صبيحة الليلة التي حملت امرأته، فلما حملت امرأته أمرهم بالصلاة إشارة.
* (يا يحيى خذ الكتاب بقوة) * إلى قوله * (ويوم يبعث حيا) * (مريم: ٢١ ٥١).
أي: إقرأ الآية إلى قوله: (ويوم يبعث حيا). وهو: * (وآتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا) * (مريم: ٢١ ٥١). قوله: (يا يحيى)، التقدير: فوهبنا له يحيى وقلنا له: يا يحيى خذ الكتاب، أي: التوراة، وكان مأمورا بالتمسك بها. قوله: (الحكم)، أي: الحكمة وهي الفهم للتوراة والفقه في الدين، صبيا، أي: حال كونه صبيا، وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه سبع سنين، وعن قتادة ومقاتل: ثلاث سنين وكان ذلك معجزة به. قوله: (وحنانا)، قال الزجاج: وآتيناه حنانا، وقيل: وجعلناه حنانا لأهل زمانه، أي: رحمة لأبويه وغيرهما، وتعطفا وشفقة. قوله: (وزكاة)، أي: زيادة في الخير على ما وصف، وقيل: طهارة من الذنوب، وقيل: عملا صالحا. قوله: (تقيا)، يعني: مسلما مخلصا مطيعا. قوله: (وبرا) أي: وبارا بوالديه، لطيفا بهما، محسنا إليهما، ولم يكن جبارا متكبرا. قوله: (عصيا) أي: عاصيا لربه. قوله: (وسلام عليه) أي: سلام من الله عليه في هذه الأيام، وإنما خص التسليم والسلام بهذه الأحوال لأنها أصعب الأوقات وأوحشها.
حفيا لطيفا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (إنه كان بي حفيا) * (مريم: ٧٤). وفسر: حفيا، بقوله: لطيفا، وقال أبو عبيدة: أي محتفيا.
عاقرا الذكر والأنثى سواء أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وكانت امرأتي عاقرا) * (مريم: ٥ و ٨). وقال: الذكر والأنثى سواء، يعني: يقال للرجل الذي لا يلد: عاقر، وللمرأة التي لا تلد: عاقر.
عمدة القاري
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
عمدة القاري - العيني - ج ١٦ - الصفحة ٢١
(٢١)