سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٦٠
ثلاثا - قلنا - وفي لفظ قالوا - هنيئا مريئا لك يا رسول الله قد بين الله لك ماذا يفعل بك، فماذا يفعل بنا ؟ فنزلت، وفي لفظ فنزلت عليه: (ليدخل المومنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار) [ الفتح ٥ ] حتى بلغ (فوزا عظيما) [١]. وروى ابن أبي شيبة، والامام أحمد، والبخاري في تاريخه، وأبو داود والنسائي، وابن جرير، وغيرهم عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: " أقبلنا من الحديبية " مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبينا نحن نسير إذ أتاه الوحي، وكان إذا أتاه اشتد عليه، فسري عنه وبه من السرور ما شاء الله، فاخبرنا أنه أنزل عليه (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) [٢]. وروي البيهقي من طريق المسعودي عن جامع بن شداد عن عبد الرحمن بن أبي علقمة عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: لما أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من " الحديبية " جعلت ناقته تثقل فانزل الله تعالى (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) فادر كنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السرور ما شاء، فاخبرنا أنها أنزلت عليه، فبينا نحن ذات ليلة إذ عرس بناء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " من يحرسنا " ؟ فقلت أنا يا رسول الله، فقال: " إنك تنام " ثم قال: " من يحرسنا " فقلت: أنا. فقال: أنت، فحرستهم، حتى إذا كان وجه الصبح أدركني قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنك تنام، فما آستيقظت إلا بالشمس، فلما استيقظنا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن الله لو شاء أن لا تناموا عنها لا تناموا، ولكنه أراد أن يكون ذلك لمن بعدكم "، ثم قام فصنع كما كان يصنع، ثم قال: " هكذا لمن نام أو نسي من أمتي " ثم ذهب القوم في طلبهم رواحلهم فجاءوا بهن غير راحلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " اذهب هاهنا " ووجهني وجها فذهبت حيث وجهني فوجدت زمامها قد التوى بشجرة ما كانت تحلها الايدي. قال البيهقي: كذا قال المسعودي عن جامع بن شداد: إن ذلك كان حين أقبلوا من الحديبية [٣]، ثم روى من طريق شعبة - وناهيك به عن جامع بن شداد عن عبد الرحمن بن أبي علقمة عن ابن مسعود قال: أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة تبوك قال البيهقي: يحتمل أن يكون مراد المسعودي بذكر الحديبية تاريخ نزول السورة حين أقبلوا من الحديبية فقط، ثم ذكر معه حديث النوم عن الصلاة، وحديث الراحلة، وكانا في غزوة تبوك قلت لم ينفرد المسعودي بذلك، قال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا منذر عن شعبة عن جامع بن شداد به، ولا مانع من التعدد.
[١] أخرجه ابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد ص (٤٣٦) (١٧٦٠)، والبيهقي ٥ / ٢١٧ وأحمد ٤ / ١٥٢، والحاكم ٤ / ٤٦٠ وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦ / ٧١ والخطيب في التاريخ ٣ / ٣١٩، البيهقي في الدلائل ٤ / ١٥٥.
[٢] أخرجه البخاري في التفسير ٨ / ٥٨٢ (٤٨٣٣)، والبيهقي في الدلائل ٤ / ١٥٥.
[٣] أخرجه البيهقي في الدلائل ٤ / ١٥٥. (*)