سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٤٩
سلمة: " فسرنا الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو تحت شجرة سمرة فبايعناه [١]. وفي صحيح مسلم عنه قال: فبايعته اول الناس، ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط من الناس قال: " بايع يا سلمة " قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في اول الناس [٢] قال: " وايضا " قال: ورآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزلا فاعطاني حجفة - أو درقة - ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال: " الا تبايعني يا سلمة ؟ " قال: قلت: يا رسول الله قد بايعتك في اول الناس، وفي وسط الناس، قال: " وايضا " فبايعته الثالثة، ثم قال لي: " يا سلمة اين حجفتك - أو درقتك - التي اعطيتك ؟ " قال: قلت: يا رسول الله، لقيني عمي عامر عزلا فاعطيته اياها، قال: فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: انك كالذي قال الاول: اللهم ابغني حبيبا هو احب الي من نفسي، وفي صحيح البخاري عنه قال: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة، قيل: على اي شئ كنتم تبايعون قال: على الموت [٣]. وفي صحيح البخاري عن نافع قال: ان ابن عمر اسلم قبل ابيه، وليس كذلك، ولكن عمر يوم الحديبية ارسل عبد الله الى فرس له عند رجل من الانصار ياتي به ليقاتل عليه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبايع عند الشجرة وعمر لا يدري بذلك، فبايعه عبد الله، ثم ذهب الى الفرس فجاء به الى عمر وعمر يستلئم للقتال فاخبره ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبايع تحت الشجرة، قال: فانطلق فذهب معه حتى بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهي التي يتحدث الناس ان ابن عمر اسلم قبل عمر [٤]. وفيه ايضا عن نافع عن ابن عمر ان الناس كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية تفرقوا في ظلال الشجر فإذا الناس محدقون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال عمر: يا عبد الله انظر ما شان الناس احدقوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذهب فوجدهم يبايعونه فبايع، ثم رجع الى عمر فخرج فبايع [٥]. وروى الطبراني عن عطاء بن أبي رباح قال: قلت لابن عمر: أشهدت بيعة الرضوان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم. قلت: فما كان عليه ؟ قال: قميص من قطن، وجبة محشوة، ورداء وسيف، ورأيت النعمان بن مقرن - بميم مضمومة فقاف مفتوحة فراء مشددة مكسورة - المازني قائم على رأسه، قد رفع أغصان الشجرة عن رأسه يبايعونه. وفي صحيح مسلم عن جابر قال: بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمر آخذ بيده تحت شجرة - وهي سمرة - فبايعناه غير الجد بن قيس الأنصاري اختفى تحت بطن بعيره. وعند بن إسحاق
[١] أخرجه البيهقي في الدلائل ٤ / ١٣٦.
[٢] أخرجه مسلم في الجهاد ٣ / ١٤٣٤ (١٣٢) وأحمد ٤ / ٥٤، والبيهقي في الدلائل ٤ / ١٣٨.
[٣] أخرجه البخاري (٤١٦٩) والبيهقي ٤ / ١٣٨.
[٤] أخرجه البخاري ٧ / ٥٢١ (٤١٨٦).
[٥] البخاري (٤١٨٧) واحمد في المسند ٥ / ٣٢٤. (*)