سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٤٦٩
ذكر قوله - صلى الله عليه وسلم - لما أشرف على المدينة " هذه طابة " روى الامام أحمد والشيخان عن أبي حميد الساعدي، وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما، والامام أحمد والبخاري عن انس والامام أحمد ومسلم عن جابر، وابن أبي شيبة في مسنده عن أبي قتادة - رضي الله عنهم - قالوا: أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة تبوك حتى أشرفنا على المدينة قال: " هذه طابة - وزاد ابن أبي شيبة: أسكننيها ربي - تنفي خبث أهلها كما ينفي الكير خبث الحديد " انتهى. فلما رأى أحدا قال " هذا أحد جبل يحبنا ونحبه، ألا أخبركم بخير دور الانصار " قلنا بلى يا رسول الله، قال " خير دور الانصار بنو النجار، ثم دار بني عبد الاشهل، ثم دار بني ساعدة " فقال أبو أسيد: ألم تر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير دور الانصار فجعلنا آخرها دارا ؟ فادرك سعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله خيرت دور الانصار فجعلتنا آخرها دارا. فقال: " أو ليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار ؟ " [١]. ذكر ملاقاة النساء والصبيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - روى البخاري وأبو داود والترمذي عن السائب بن زيد - رضي الله عنه - قال: أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ثنية الوداع مقدمة من تبوك [٢]. وروى البيهقي عن ابن عائشة - رحمه الله تعالى - قال: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة جعل النساء والصبيان والولائد يقلن: طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا * ما دعا لله داع [٣] وروى الطبراني، والبيهقي عن خريم بن أوس بن لام - رضي الله عنه - قال: هاحرت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منصرفه من تبوك فسمعت العباس ابن عبد المطلب يقول: يا رسول الله إني أريد أمتدحك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قل لا يفضض الله فاك " فقال: من قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا نطفة ولا علق بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم مضى طبق
[١] أخرجه البخاري ٨ / ١٢٥ (٤٤٢٢)، ومسلم في الحج (٥٠٣) والبيهقي في الدلائل ٥ / ٢٦٦ وفي السنن ٦ / ٣٧٢، وانظر الكنز (٣٤٩٩٣) وابن عساكر كما في التهذيب ٧ / ٢٢٦.
[٢] أخرجه البخاري ٦ / ١٩١ (٣٠٨٢)، وأبو داود ٣ / ٩٠ (٢٧٧٩).
[٣] البيهقي في الدلائل ٥٠ / ٢٢٦ وابن كثير في البداية ٥ / ٣٣. (*)