سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٤٧١
رسوله - صلى الله عليه وسلم - رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة فيه، فاتى جماعة منهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتوجه إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله إنا بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلية المطيرة، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه قال: " إني على جناح سفر وحال شغل، وإذا قدمنا إن شاء الله صلينا لكم فيه " [١] فلما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة تبوك ونزل بذي أوان - مكان بينه وبين المدينة ساعة - أنزل الله سبحانه وتعالى: (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا) [ التوبة ١٠٧ ] الاية. روى البيهقي في الدلائل عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - في قوله تعالى: (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا) هم أناس من الانصار، ابتنوا مسجدا، فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم واستمدوا ما استطعتم من قوة ومن سلاح فاني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فاتي بجند من الروم فاخرج محمدا وأصحابه، فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: فرغنا من بناء مسجدنا [ نحن نحب ] أن تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة، فانزل الله عز وجل: (لا تقم أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم) - يعني مسجد قباء - (أحق أن تقوم فيه رجال) إلى قوله: (إلى جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدى القوم الظالمين) [ التوبة ١٠٩ ] قال الحافظ بن حجر: والجمهور على أن المسجد المراد به الذي أسس على التقوى مسجد قباء، وقيل هو مسجد المدينة. قال: والحق أن كلا منها أسس على التقوى. وقوله تعالى - في بقية الاية (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) يؤكد أن المسجد مسجد قباء. قال الداودي وغيره: ليس هذا اختلاف، فان كلا منهما أسس على التقوى، وكذا قال السهيلي وزاد أن قوله: (من أول يوم) يقتضي مسجد قباء، لان تأسيسه كان من أول يوم وصل النبي - صلى الله عليه وسلم - بدار الهجرة. وروى ابن أبي شيبة، وابن هشام عن عروة عن أبيه قال: كان موضع مسجد قباء لامرأة يقال لها ليه كانت تربط حمارا لها فيه، فابتنى سعد بن خيثمة مسجدا، فقال أهل مسجد الضرار: نحن نصلى في مربط حمار ليه ؟ لا لعمر الله، لكنا نبني مسجدا فنصلي فيه، وكان أبو عامر برئ من الله ورسوله، ولحق بعد ذلك بالشام فتنصر فمات بها، فانزل الله تعالى: (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا) [ التوبة ١٠٩ ]. قال ابن النجار: هذا المسجد بناه المنافقون مضاهيا لمسجد قباء، وكانوا مجتمعين فيه يعيبون النبي - صلى الله عليه وسلم - ويستهزئون به،
[١] أخرجه البيقهي في الدلائل. (*)