سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٩٥
الباب الثالث والعشرون في غزوة ذي قرد - وهي الغابة والسبب فيها إغارة عيينة بن حصن بن حذيفة الفزاري في خيل غطفان على لقاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم. روى الشيخان، والبيهقي عن يزيد بن أبي عبيد، ومسلم وابن سعد، والبيهقي عن إياس بن سلمة بن الاكوع كلاهما عن سلمة - رضي الله عنه. وابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر ومن لايتهم عن عبد الله بن كعب بن مالك، ومحمد بن عمر عن شيوخه، وابن سعد عن رجاله، أن لقاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت عشرين لقحة وكانت ترعى البيضاء ودون البيضاء الى الجبل، وهو طريق خيبر، فاجدب ما هنالك فقربوها الى الغابة تصيب من أثلها وطرفائها وتغدو في الشجر، وكان الراعي يؤوب بلبنها كل ليلة عند المغرب [١]. قال محمد بن عمر: وكان أبو ذر قد استاذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الى لقاحه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إني أخاف عليك من هذه الضاحية أن تغير عليك ". ونحن لا نامن من عيينة بن حصن وذويه وهي في طرف من أطرافهم، فالح عليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لكاني بك قد قتل ابنك وأخذت امراتك، وجئت تتوكا على عصاك " فكان أبو ذر يقول: عجبا لي، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " لكاني بك " وأنا ألح عليه، فكان - والله - ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أبو ذر: والله إني لفي منزلنا، ولقاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد روحت وعطفت وحلبت عتمتها، ونمنا، فلما كان الليل أحدق بنا عيينة بن حصن في أربعين فارسا، فصاحوا بنا وهم قيام فاشرف لهم ابني فقتلوه، وكانت معه امراته وثلاثة يفر فنجوا، وتنحيت عنهم، وشغلهم عني إطلاق عقل اللقاح، ثم صاحوا في أدبارها، فكان آخر العهد بها، ولما قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبرته تبسم. وقال سلمة بن الاكوع: خرجت قبل أن يؤذن بالاولى، وكانت لقاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي قرد، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بظهره مع رباح - بفتح الراء وبالموحدة - غلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا معه، وخرجت بفرس طلحة أنديه مع الظهر، فلقيت غلاما لعبد الرحمن بن عوف كان في إبل لعبد الرحمن بن عوف فاخطئوا مكانها، واهتدوا للقاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاخبرني أن لقاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أغار عليها عيينة بن حصن في أربعين فارسا من غطفان.
[١] أخرجه البخاري ٧ / ٥٢٦ (٤١٩٤) ومسلم ٣ / ١٤٣٢ (١٣١ / ١٨٠٦) والبيهقي في الدلائل ٤ / ١٨٠. (*)