سبل الهدى والرشاد

سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٦١

ذكر قدوم أبي بصير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورده إليهم وما حصل له ولاصحابه من الفرج روى عبد الرزاق والامام أحمد وعبد بن حميد والبخاري وابو داود والنسائي عن المسور بن مخرمة، والبيهقي عن ابن شهاب الزهري [١] أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة من الحديبية اتاه أبو بصير عتبة - بضم العين المهملة - ابن اسيد - بوزن أمير - بن جارية بجيم - الثقفى، حليف بني زهرة - مسلما قد افلت من قومه - فسار على قدميه سعيا، فكتب الاخنس بن شريق، وازهر بن عبد عوف الزهري الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابا وبعثا خنيس - بمعجمة ونون وآخره مهملة - مصغر - ابن جابر من بنى عامر بن لؤي، استأجراه ببكر بن لبون، وحملاه على بعير، وكتبا يذكران الصلح الذى بينهم، وأن يردوا إليهم أبا بصير، فخرج العامري ومعه مولى له يقال له كوثر دليلا، فقدما بعد أبي بصير بثلاثة أيام فقرأ أبي بن كعب الكتاب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا فيه: قد عرفت ما شارطناك عليه، واشهدنا بينك وبيننا من رد من قدم عليك من أصحابنا فابعث الينا بصاحبنا. فامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بصير أن يرجع معهما، ودفعه اليهما فقال: يا رسول الله تردني إلى المشركين يفتنونني في ديني ؟ فقال: " يا أبا بصير إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر وإن الله - تعالى جاعل لك ولمن معك من المسلمين فرجا ومخرجا "، فقال: يا رسول الله تردني إلى المشركين ؟ ! ! قال: " إنطلق يا أبا بصير، فان الله سيجعل لك فرجا ومخرجا " فخرج معهما، وجعل المسلمون يسرون إلى أبي بصير: يا أبا بصير أبشر فان الله لك فرجا لك فرجا ومخرجا، والرجل يكون خيرا من ألف رجل، فافعل وافعل: يامرونه بقتل اللذين معه، وقال له عمر: أنت رجل، ومعك السيف، فانتهيا به عند صلاة الظهر بذي الحليفة، فصلى أبو بصير في مسجدها ركعتين، صلاة المسافر، ومعه زاد له من تمر يحمله، ياكل منه. ودعا العامري وصاحبه ليأكلا معه فقدما سفرة فيها كسر فاكلوا جميعا وقد علق العامري سيفه في الجدار وتحادثا. ولفظ عروة: فسل العامري سيفه ثم هزه فقال: لاضربن بسيفي هذا في الاوس والخزرج يوما إلى الليل. فقال له أبو بصير: أصارم سيفك هذا ؟ قال: نعم، قال: ناولنيه أنظر إليه إن شئت، فناوله إياه، فلما قبض عليه ضربه به حتى برد. قال ابن عقبة: ويقال بل تناول أبو بصير السيف بفيه وصاحبه نائم، فقطع إساره ثم ضربه به حتى برد، وطلب الاخر فجمز مذعورا مستخفيا، وفي لفظ: وخرج كوثر هاربا يعدو نحو المدينة وهو عاض على أسفل ثوبه قد بدا طرف ذكره،


[١] أخرجه البخاري ٥ / ٣٢٩ في الشروط وأبو داود في الجهاد باب ١٦٧ وأحمد ٤ / ٣٣١ والبيهقي في الدلائل ٤ / ١٠٧ وفي السنن ٩ / ٢٢١ وعبد الرزاق في المصنف (٩٧٢٠) وانظر البداية والنهاية ٤ / ١٧٦. (*)