سبل الهدى والرشاد

سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٥٤

البيت، ولا قاتلناك، اكتب في قضيتنا ما نعرف، اكتب محمد بن عبد الله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي امحه، فقال علي: ما انا بالذي " امحاه " وفي لفظ " امحاك " وفي حديث محمد ابن كعب القرظي: فجعل على يتلكا، وابى أن يكتب الا محمد رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اكتب فان لك مثلها تعطيها وانت مضطهد [١] انتهى. وذكر محمد بن عمر أن أسيد بن الحضير وسعد بن عبادة اخذا بيد علي ومنعاه أن يكتب الا " محمد رسول الله "، والا فالسيف بيننا وبينهم، فارتفعت الاصوات، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخفضهم ويومئ بيده إليهم: اسكتوا. فقال: أرنيه، فاراه اياه فمحاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده وقال: اكتب محمد بن عبد الله. قال الزهري: وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - لا يسالوني خطة يعظمون بها حرمات الله الا اعطيتهم اياها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسهيل على أن تخلوا بيننا وبين البيت، فنطوف، فقال سهيل: لا والله لا تحدث العرب انا أخذنا ضغطة، ولكن لك من العام المقبل، فكتب. فقال سهيل: على انه لا ياتيك منا احد بغير اذن وليه - وان كان على دينك الا سددته الينا فقال المسلمون: سبحان الله، أيكتب هذا ؟ كيف يرد الى المشركين وقد جاء مسلما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم انه من ذهب منا إليهم فابعده الله، ومن جاء منهم الينا سيجعل الله له فرجا ومخرجا " [٢]. وفي حديث عبد الله بن مغفل عند الامام أحمد، والنسائي، والحاكم بعد أن ذكر نحو ما تقدم، قال فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح فثاروا الى وجوهنا، فدعا عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاخذ الله باسماعهم - ولفظ الحاكم بابصارهم - فقمنا إليهم فاخذناهم، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " هل جئتم في عهد احد وهل جعل لكم احد امانا " ؟ فقالوا: لا. فخلى سبيلهم فانزل الله تعالى: (وهو الذي كف ايديهم عنكم) (سورة الفتح ٢٤) [٣]. وروى ابن أبي شيبة، والامام احمد، وعبد بن حميد، ومسلم، والثلاثة عن انس قال: لما كان يوم " الحديبية " هبط على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واصحابه ثمانون رجلا من اهل مكة في


[١] أخرجه البخاري ٥ / ٣٥٧ (٢٦٩٩)، واحمد ٤ / ٣٢٨، ٤ / ٨٦، ٥، ٢٣، ٣٣ والبيهقي ٩ / ٢٢٠، ٢٢٧ وعبد الرزاق في المصنف (٩٧٢٠)، والطبري في التفسير ٢٦ / ٥٩، ٦٣ وابن كثير في التفسير ٧ / ٣٢٤ وانظر المجمع ٦ / ١٤٥، ١٤٦.
[٢] انظر التخريج السابق واخرجه أبو داود في الجهاد باب (١٦٧) واحمد ٤ / ٣٢٩، ٣٣٠ والسيوطي في الدر المنثور ٦ / ٧٨
[٣] أخرجه أحمد ٤ / ٨٧ والبيهقي ٦ / ٣١٩ والحاكم في المستدرك ٢ / ٤٦١ وابن الجوزي في زاد المسير ٧ / ٤٣٨ وانظر الدر المنثور ٦ / ٧٨.. (*)