سبل الهدى والرشاد

سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٥٣

فقال: يا ابا بكر: اليس هذا نبي الله حقا ؟ قال: بلى. قال: السنا على الحق وهم على الباطل ؟ اليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولم يحكم الله بيننا وبينهم ؟ قال: ايها الرجل انه رسول الله وليس يعصي ربه، وهو ناصره فاستمسك بغرزه حتى تموت، فوالله انه لعلى الحق. وفي لفظ فانه رسول الله. فقال عمر: وانا اشهد انه رسول الله، قال: أو ليس كان يحدثنا انه سناتي البيت ونطوف به ؟ قال: بلى، افاخبرك انك تأتيه العام ؟ قال: لا. قال: فانك آتيه ومطوف به. فلقي عمر من هذه الشروط امرا عظيما [١]. وقال كما في الصحيح: والله ما شككت منذ اسلمت الا يومئذ، وجعل يرد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكلام فقال أبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه -: الا تسمع يا ابن الخطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ما يقول، تعوذ بالله من الشيطان واتهم رايك، قال عمر: فجعلت اتعوذ بالله من الشيطان حياء فما اصابني شئ قط مثل ذلك اليوم وعملت بذلك اعمالا - أي صالحة - لتكفر عني ما مضى من التوقف في امتثال الامر ابتداء كما عند ابن اسحاق وابن عمر الاسلمي. قال عمر: فما زلت اتصدق واصوم واصلي واعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به حتي رجوت أن يكون خيرا. وروى البزار عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: اتهموا الراي على الدين فلقد رأيتني أرد امر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برايي، وما الوت على الحق، قال: فرضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبيت حتى قال: " يا عمر تراني رضيت وتابى " [٢]. فقال سهيل: هات، اكتب بيننا وبينك كتابا، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا - كما في حديث البراء عند البخاري في كتاب الصلح وكتاب الجزية، ورواه اسحاق بن راهويه من حديث المسور ومروان، واحمد، والنسائي، والبيهقي والحاكم - وصححه عن عبد الله بن مغفل [٣]، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " اكتب بسم الله الرحمن الرحيم "، فقال سهيل - واسلم بعد ذلك - اما الرحمن الرحيم فو الله ما ادري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب اكتب في قضيتنا ما نعرف. فقال المسلمون: والله لا نكتبها الا بسم الله الرحمن الرحيم. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " اكتب باسمك اللهم " ثم قال: " هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " فقال سهيل: والله لو كنا نعلم انك رسول الله ما صددناك عن


[١] البخاري ٤ / ٢٦، ١٢٥، أخرجه مسلم ٣ / ١٤١٢ (٩٤ / ١٧٨٥) والطبراني في الكبير ٦ / ١٠٩ وابن سعد ١ / ١ / ٢٠، وانظر المجمع ٣ / ٣١٢، ٥ / ٦٧.
[٢] أخرجه الدولابي في الكنى ٢ / ٦٩.
[٣] عبد الله بن مغفل: بمعجمة وفاء ثقيلة، ابن عبيد بن نهم: بفتح النون وسكون الهاء، أبو عبد الرحمن المزني، صحابي، بايع تحت الشجرة، ونزل البصرة، مات سنة سبع وخمسين، وقيل بعد ذلك، التقريب ١ / ٤٥٣. (*)