سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٥٠
عن جابر بن عبد الله: فكأني أنظر إليه لاصقا يابط ناقته قد خبأ إليها يستتر بها من الناس بايعناه على ألا نفر، ولم نبايعه على الموت [١]. وفيه - أيضا - عنه: لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يبايع الناس وأنا رافع غصن من أغصانها عن راسه ولم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على ألا نفر. وروى الطبراني عن ابن عمر، والبيهقي عن الشعبي، وابن منده عن زر بن حبيش قالوا: لما دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس إلى البيعة كان أول من انتهى إليه أبو سنان الاسدي، فقال: ابسط يدك أبايعك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " علام تبايعني " قال: على ما في نفسك. زاد ابن عمر: فقال النبي: وما في نفسي ؟ قال: أضرب بسيفي بين يدك حتى يظهرك الله أو أقتل. فبايعه، وبايعه الناس على بيعة أبي سنان [٢]. وروى البيهقي عن أنس وابن إسحاق عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببيعة الرضوان كان بعث عثمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الى أهل مكة، فبايع الناس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " اللهم ان عثمان في حاجتك وحاجة رسولك، فضرب باحدى يديه على الاخرى، فكانت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعثمان خيرا من أيديهم لانفسهم [٣]. وروى البخاري وابن مردويه عن طارق بن عبد الرحمن قال: انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلون فقلت: ما هذا ؟ قالوا: هذه الشجرة حيث بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيعة الرضوان. فاتيت سعيد بن المسيب فأخبرته، فقال سعيد: حدثنى أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة، فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها، فقال سعيد: إن أصحاب محمد لم يعلموها وعلمتموها أنتم، فانتم أعلم. [٤] وروى ابن سعد بسند جيد عن نافع قال: خرج قوم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك باعوام فما عرف أحد منهم الشجرة، واختلفوا فيها. قال ابن عمر: كانت رحمة من الله. وروى ابن أبي شيبة في المصنف وابن سعد عن نافع قال: بلغ عمر بن الخطاب أن ناسا ياتون الشجرة التي بويع تحتها فيصلون عندها فتوعدهم، ثم أمر فقطعت. وروى البخاري وابن مردويه عن قتاده قال: قلت لسعيد ين المسيب: كم كان الذين
[١] اخرجه مسلم ٣ / ١٤٨٣ (٢٦٧، ٦٩ / ١٨٥٦).
[٢] اخرجه ابن أبي شيبة ١٤ / ٨٧، ٦٠٠ وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦ / ٧٤.
[٣] أخرجه الدولابي من الكنى ١ / ١٣٣، والطبراني في الكبير ١ / ٤١ وابن أبي شيبة ١٢ / ٤٦ والحاكم ٣ / ٩٨ وانظر الدر المنثور ٦ / ٧٤.
[٤] اخرجه البخاري ٧ / ٥١٢ (٤١٦٣). (*)