سبل الهدى والرشاد

سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٤٨

مسلمه، فجاء بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأفلت مكرز فخبر أصحابه وظهر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم أنه رجل غادر، وكان رجال من المسلمين قد دخلوا مكة بإذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم: كرز بن جابر الفهري، وعبد الله بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس، وعبد الله بن حذافة السهمي، وأبو الروم بن عمير العبدري، عياش بن أبي ربيعة، وهشام ابن العاص بن وائل، وأبو حاطب بن عمرو من عبد شمس وعمير بن وهب الجمحي وحاطب بن أبي بلتعة، وعبد الله بن أبي أمية. قد دخلو مكة في أمان عثمان، وقيل: سرا، فعلم بهم فأخذوا، وبلغ قريشا حبس أصحابهم الذين مسكهم محمد بن مسلمد، فجاء جمع من قريش إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حتى تراموا بالنبل والحجارة، وأسر المسلمون من المشركين - أيضا - اثني عشر فارسا، وقتل من المسلمين ابن زنيم - وقد أطلع الثنية من الحديبية - فرماه المشركون فقتلوه، وبعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى - وأسلما بعد ذلك، ومكرز بن حفص، فلما جاء سهيل وراه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: سهل أمركم فقال سهيل: يا محمد إن الذي كان من حبس اصحابك وما كان من قتال من قاتلك لم يكن من راى ذوي رأينا بل كنا له كارهين حين بلغنا، ولم نعلم به، وكان من سفهائنا، فابعث الينا باصحابنا الذين اسرت اول مرة، والذين أسرت آخر مرة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " اني غير مرسلهم حتى ترسلوا أصحابي "، فقالوا: انصفتنا، فبعث سهيل ومن معه الى قريش بالشييم - بشين معجمة مصغر - بن عبد مناف التيمي، فبعثوا بمن كان عندهم: وهم عثمان والعشرة السابق ذكرهم - رضي الله عنهم - وارسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اصحابهم الذين اسرهم، وقبل وصول عثمان ومن معه بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ان عثمان ومن معه قد قتلوا، فكان ذلك حين دعا الى البيعة. ذكر مبايعته - صلى الله عليه وسلم - بيعة الرضوان وفضل من بايع قالوا: لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ان عثمان قد قتل دعا الناس الى البيعة، وقال: " لا نبرح حتى نناجز القوم " واتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منازل بني مازن بن النجار، وقد نزلت في ناحية من الحديبية، فجلس في رحالهم تحت شجرة خضراء ثم قال: " ان الله - تعالى - امرني بالبيعة " فاقبل الناس يبايعونه حتى تداكوا فما بقي لبني مازن متاع الا وطئ، ثم لبسوا السلاح وهو معهم قليل، وقامت ام عمارة الى عمود كانت تستظل به فاخذته بيدها وشدت سكينا في وسطها وروى ابن جرير وابن ابي حاتم عن سلمة بن الاكوع والبيهقي عن عروة، وابن اسحاق عن الزهري، ومحمد بن عمر عن شيوخه، قال سلمة: بينا نحن قائلون إذ نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ايها الناس البيعة البيعة، نزل روح القدس فاخرجوا على اسم الله " قال