سبل الهدى والرشاد

سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٤٧٦

أنباط الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك ؟ فطفق الناس يشيرون له، حتى إذا جاءني دفع إلى كتابا من ملك غسان، وعند ابن أبي شيبة: من بعض من بالشام كتب إلي كتابا في سرقة حرير فإذا فيه: أما بعد فانه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك فاقصاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فان تك متحولا فالحق بنا نواسيك. فقلت: لما قرأتها: وهذا أيضا من البلاء، قد طمع في أهل الكفر، فتيممت بها التنور فسجرته بها. وعند ابن عائذ: أنه شكا قدره إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: ما زال إعراضك عني حتى رغب في أهل الشرك، قال كعب: حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ياتيني. قال محمد بن عمر: وهو خزيمة بن ثابت، وهو الرسول إلى مرارة وهلاك بذلك. قال كعب: فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يامرك أن تعتزل امراتك: أي عمرة بنت حمير ابن صخر بن أمية الانصارية أو خيرة - بفتح الخاء المعجمة فالتحتانية - فقلت: أطلقها أو ماذا أفعل ؟ قال: لا بل اعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك. فقلت لامراتي الحقي بأهلك، فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الامر. قال كعب: وجاءت امرأة هلال بن أمية، أي خولة بنت عاصم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم - وعند ابن أبي شيبة: إنه شيخ قد ضعف بصره - انتهى. فهل تكره أن أخدمه ؟ قال: " لا، ولكن لا يقربك " قالت: إنه والله ما به حركة إلى شئ ! ! والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا. قال كعب: فقال لي بعض أهلي: لو استاذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في امراتك كما أذن لهلال بن أمية أن تخدمه، فقلت: والله لا أستاذن فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يدريني ما يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استاذنته فيها، وأنا رجل شاب، فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كلامنا. وعند عبد الرزاق: وكانت توبتنا نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلث الليل - فقالت أم سلمة: يا نبي الله ألا نبشر كعب بن مالك ؟ قال: إذا يحطمكم الناس ويمنعونكم النون سائر الليلة قال: وكانت أم سلمة تجيئه في ثاني عشرة بامري فلما صليت الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال الذي ذكره الله تعالى قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الارض بما رحبت، سمعت صوتا صارخا أوفى على جبل سلع يقول باعلى صوته: يا كعب بن مالك، أبشر - وعند محمد بن عمر - رحمه الله تعالى - أن الذي أوفى على سلع أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فصاح: قد تاب الله - تعالى - على كعب، يا كعب: أبشر. وعند ابن عقبة أن رجلين سعيا يريدان كعبا يبشرانه، فسبق أحدهما، فارتقى المسبوق على سلع فصاح يا كعب، أبشر بتوبة الله - تعالى - وقد أنزل الله - تعالى - عز وجل فيكم القران، وزعموا أن اللذين أبو بكر وعمر، قال كعب: فخررت ساجدا أبكي فرحا بالتوبة،