المسح في وضوء الرسول - الآمدي، محمد گوزل - الصفحة ٥٧
محذوف يتعدى بالباء، أي (وافعلوا بأرجلكم الغسل) [١]. وحكى ابن همام عن ابن الحاجب أن العرب إذا اجتمع فعلان متقاربان في المعنى، ولكل متعلق جوزت حذف أحدهما وعطف متعلق المحذوف على متعلق المذكور وكأنه متعلقه كقولهم: علفتها تبنا وماء باردا. والحمل على الجوار ليس بجيد، إذ لم يأت في القرآن ولا في كلام فصيح). انتهى.
ثم أورد ابن همام على كلامه قائلا: (إنما يتم إذا كان إعراب المتعلقين من نوع واحد كما في (علفتها)، و (سقيتها)، وهنا الإعراب مختلف، لأنه معمول (اغسلوا) المحذوف، فحين ترك إلى الجر لم يكن إلا لمجاورة إعراب الرأس. فما هرب منه وقع فيه) [٢].
وقال أبو حيان الأندلسي: (أو تؤول على أن الأرجل مجرورة بفعل محذوف يتعدى بالباء، أي (وافعلوا بأرجلكم الغسل)، وحذف الفعل وحرف الجر. وهذا التأويل في غاية الضعف) [٣].
أقول: لا يخفى على اللبيب أن الحذف والتقدير خلاف الأصل في الكلام لا يصار إليه إلا مع القرينة، وعند الضرورة، أما ما نحن فيه فالأمر أظهر من الشمس.
التأويل الرابع: ما قاله الصاوي بعد أن اعترض على حملهم الجر على الجوار: (والأولى أن يقال: إنه مجرور لفظا، ومعنى معطوف على الرأس والمسح مسلط عليه) [٤].
وقال الخازن: (قال جماعة من العلماء: إن (الأرجل) معطوفة على (الرؤوس) في الظاهر، والمراد فيها: الغسل، لأنه قد ينسق بالشئ على غيره والحكم فيهما مختلف، مثل (علفتها تبنا وماء باردا) يعني: (وسقيتها ماء باردا). وكذلك المعنى في الآية: (وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أرجلكم)، فلما لم يذكر الغسل وعطفت
[١] البحر المحيط ٣: ٤٣٧، عمدة القارئ ٢: ٢٣٨، تاج العروس ٢: ٢٢٣ مادة: مسح.
[٢] فتح القدير ١: ٨.
[٣] البحر المحيط ٣: ٤٣٨.
[٤] حاشية الصاوي على شرح الجلالين ١: ٢٥٤.