مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٣
فيه هذا الرجل. ونحن نذكر طائفة من هذه الطرق، ليظهر لك قوة أسنادها واشتهارها، وأن العلماء الحفاظ والمحدثين تلقوها بالقبول، فنقول: الطريق الأول: ما أخرجه إبن كثير في تاريخه عن إبن أبي حاتم في تفسيره، وهذا هو الطريق الذي مر نقله عنه، وليس فيه عبد الغفار. الطريق الثاني: ما أخرجه البيهقي في الدلائل، عن ابن اسحاق، عن شيخ أبهم اسمه، أخرجه ابن كثير أيضا عن البيهقي وقد مر نقله أيضا. الطريق الثالث: ما أخرجه الحافظ الكبير عبيد الله بن عبد الله بن أحمد، المعروف بالحاكم الحسكاني بطريق ليس فيه عبد الغفار، قال: (حدثني ابن فنجويه، حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، عن علي بن هاشم، عن صباح بن يحيى المزني عن زكريا ابن ميسرة، عن أبي اسحاق، عن البراء، قال: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين)، جمع رسول الله بني عبد المطلب، وهم يومئذ أربعون رجلا، الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس، فأمر عليا برجل شاة فآدمها، ثم قال: أدنوا بسم الله، فدنا القوم عشرة عشرة، فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا بعقب من لبن، فجرع منه جرعة، ثم قال لهم: اشربوا ببسم الله، فشرب القوم حتى رووا، فبدرهم أبو لهب، فقال: هذا أسحركم به الرجل ! فسكت النبي (صلى الله عليه وآله) يومئذ فلم يتكلم، ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب، ثم أنذرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: يا بني عبد المطلب ! اني أنا النذير اليكم من الله عزوجل، والبشير لما يجئ به أحدكم، جئتكم بالدنيا والآخرة، فأسلموا وأطيعوني تهتدوا، ومن يواخيني ويوازرني، ويكون وليي ووصيي بعدي، وخليفتي في أهلي، ويقضي ديني ؟ فسكت القوم، وأعاد ذلك ثلاثا، كل ذلك يسكت القوم ويقول علي: أنا، فقال: أنت، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: اطع ابنك، فقد أمره عليك) [١].
[١] شواهد التنزيل ج ١، ح ٥٨٠، ص ٤٢٠ و ٤٢١. (*)