مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٥
فإن قلتم: لا تصريح في الآية الكريمة بأن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في الميراث أو أن هذه الأولوية في غير ذلك. قلنا: لاريب في ظهور الآية في الميراث وإن احتمل اللفظ الميراث وغيره، وغاية الأمر حمله على العموم مما يحتمله اللفظ من الميراث وغيره، فادعاء التخصيص بغير الميراث مضافا إلى أنه لادليل عليه خلاف الظاهر، فإن أظهر مصاديق العموم وما يتبادر منه هو الميراث والآية نص فيه. وأما السنة من طرق أهل السنة، فالذي يدل عليه من الصحيحين وغيرهما خبر سعد بن أبي وقاص الذي هو نص على صحة مذهب الشيعة، وخبر واثلة بن الأسقع وخبر سويد بن غفلة، وقد مر بيان الإستدلال بهما فلا نعيد الكلام في ذلك. وأما من طرق الشيعة، فالأحاديث الثابتة عندهم من طرق أهل البيت (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثيرة متواترة مخرجة في جوامعهم في الحديث في باب الفرائض والمواريث، بحيث لا يشك من راجعها أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الأصل لهذا المذهب بأحاديثهم ورواياتهم، وأقوالهم الثابتة بالأحاديث المتواترة لا عذر لمن ترك الرجوع إلى هذه الأحاديث التي تحمل فقها ضخما، وعلوما جمة، وتغني المراجع عن إعمال القياس والقول بالرأي والإستحسان في دين الله، والعجب ممن يأخذ بأخبار النصاب وأعوان الظلمة، ويترك هذه الأحاديث المروية عنهم (عليهم السلام). وقد قيل فيهم ونعم ما قيل: إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهبا * ينجيك يوم الحشر عن لهب النار فوال أناسا قولهم وحديثهم * روى جدنا عن جبرئيل عن الباري هذا مضافا إلى أن حجية ما عند أهل البيت من العلم قد ثبت بمثل أحاديث الثقلين المتواترة، التي نص فيها الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) على وجوب التمسك بالكتاب والعترة، وقال: (ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) فالعلم الذي هذا شأنه مأمون عن الخطاء فيه، ورواية من شأنه عدم الإفتراق من الكتاب أولى بالأخذ والإتباع من رواية غيرهم كائنا من كان، وإذا كان مثل الشافعي في مسألة