مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٦
ومن القرائن التي تدل على صدور هذه الجملة عن المعصوم أن ابن أذينة ليس ممن يقول شيئا في أحكام الله من قبل نفسه، ومن غير اعتماد على قول المعصوم، ولايفتي برأيه ولايكون ذلك إلا إذا سمع من الإمام أو ثبت عنده قوله (عليه السلام)، وابن أبي عمير أيضا مع جلالة قدره، وعلو شأنه في التحفظ، والتحرز لا يروي ما ليس صادرا عن المعصوم في الأحكام الشرعية، ولا يخبر عمن ليس فتواه حجة وكذا من روى عن ابن أبي عمير إلى زمان الصدوق والشيخ. فهؤلاء الأجلة لا يخرجون في كتبهم ورواياتهم فتوى غيرهم ؟ كائنا من كان فما كان الصدوق، ولا الشيخ أن يرويا ويحتجا بما ليس بحجة عند الشيعة، ولم يصدر عن أهل بيت الوحي. فيكشف من ذلك أنهم اعتمدوا على ما أخبر به ابن أذينة، وقال لديهم القرائن والأمارات على كون ما أخبر به كلام الإمام (عليه السلام) أو ما بمعناه. وبالجملة فهذه القرائن الكثيرة تكفي للإعتماد على خبر ابن أذينة وتحصل لنا الإطمينان بصدوره عن المعصوم (عليه السلام) كما تحصل لنا الإطمينان بكل حديث كان سنده في غاية الصحة والإعتبار. ويؤيد ذلك ويقوى الإطمئنان بصدور هذه الجملة عن الإمام (عليه السلام) أن علماء الفهارس، والتراجم عدوا من كتب ابن أذينة كتاب الفرائض رووه تلامذته عنه فاكتفى ابن أبي عمير باسم مؤلف الكتاب لمعروفية ذلك التصنيف منه. والحاصل أن الإطمئنان، والوثوق بصدور هذا المقطوع عن الإمام لا يقل عن الوثوق بصدوره غيره من روايات مسألة حرمان الزوجة. هذا كله في سند المقطوعة. أما الكلام في متنها. فدلالتها على المراد ظاهرة لا يقبل الإنكار لاسيما مع ملاحظة روايات الباب ومغروسية حكم الحرمان إجمالا في الأذهان. فالإنصاف أن تخصيص عموم حرمانها عن الرباع على ما قويناه وعن مطلق الأراضي على القول الآخر بغير ذات الولد قوي جدا.