مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧١
وأما إن كان الحكم معلوم التعلق بالمكلف في جميع حالاته فالدليل الدال على الشرايط واجزاء موضوع الحكم الكلي الثابت على جميع المكلفين مثل الصلاة إذا كان قاصرا عن شموله للجميع فالواجب علينا الاحتياط إن أمكن وقلنا بوجوبه وعدم جواز اجراء البرائة في الشرايط والأجزاء، وإلا فيجوز الاكتفاء بما بقي من الأجزاء والشرائط. وإن شئت قلت: إن في تحديد موضوع الحكم الكلى وتعيين شرايطه وأجزائه لا يجب على الشارع بيان تكليف المكلف في الحالات النادرة، أو تكليف النادر من المكلفين، بل وغير النادرين بعد إمكان إتيان المكلف بالتكليف الكلي بالعمل بالاحتياط، أو العمل بالاصول العملية لو كان مورد ابتلائه مجرى تلك الأصول كما في ما نحن فيه، فإنه في جانب الصلاة يأتي بها بعد العلم بدخول الصبح وفي جانب الصوم يأخذ باستصحاب جواز الأكل والشرب (استصحاب الحكم) وأما استصحاب الموضوع أي الليل، فقد يقال بعدم جريانه لتردد مفهومه بين الفرد المحقق عدم بقائه وبين الفرد المتيقن بقائه. وفيه: أن الزمان مثل الليل إن كان موضوعا للقطعة الخاصة منه المحدودة بين الحدين، وتردد مفهومه بين قطعة خاصة محدودة بالحدين الكذائيين، وما هو محدود بالحدين الآخرين اللذين يكون بهما أطول من الاولى، وبعبارة أخرى: يكون بالحدين الأولين مقطوع التحقيق وبالحدين الآخرين غير المحقق، فلاريب في عدم جريان الاستصحاب فيه لافردا ولاكليا، لأنه إن كان الأول فقد تحقق بعد وصول الى حده الثاني ومضى وتصرم بعده، فلاشك في تحققه في الزمان السابق وعدم تحققه في الزمان اللاحق، وإن كان الثاني فلاشك في عدم تحققه قبل تحقق حده الثاني، وهذا نظير الحركة القطعية التي لا يتحقق بالنسبة إليها اجتماع اليقين والشك. وأما إن كان موضوعا لما يتحقق بين الحدين (لا لما يتحقق بالحدين) كالحركة التوسطية، فاجتماع اليقين والشك فيه يتحقق بالوجدان سواء كان الشك فيه من جهة وصول الفرد المتحقق الى منتهاه، أو من جهة أن الفرد المتحقق هو الذي ينتهى وجوده ويزول بعد ساعة أو ما يزول ويرتفع بعد ساعتين، وسواء كان ذلك من جهة تردد