مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٧٤
إلا منافق، امير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). ينكرون مناقبه ومناقب أهل بيته ويرمون من روى فضائله بالكذب ووضع الحديث، ويعدون ولاء أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) جريمة لا تغتفر، ولكن لو كانت هذه المناقب مروية في شأن أعداء آل النبي (صلى الله عليه وآله) لا يقابلونها بالانكار، وسيما إذا كان رجالها مطعونين بالنصب وقتل المسلمين وأقبح الظلم وأشنع الفسق. فإنا لله وإنا إليه راجعون. * * * قرأنا في بعض المجلات (حضارة الإسلام، العدد الخامس من السنة الثامنة عشرة برجب ١٣٩٧) نقدا من الكاتب محمد حسين، على كتاب للجنرال ا. اكرم، ترجمة الركن صبحي الجابي، فيه موارد هامة من الاشتباه، وقلب الحقائق، من أعظمها الاستناد إلى المنقولات الضعيفة والحكايات الواهية في شأن بدء الوحي وكيفية نزوله، مما لا يناسب شأن الرسالة المحمدية، فيتهم الرسول (صلى الله عليه وآله) بخشيته على نفسه عندما نزل عليه الوحي وجاءه الملك الامين جبرئيل (عليه السلام) يرى كأنه - والعياذ بالله - لم يحصل له اليقين بما جعل الله على عاتقه، وشرفه به من النبوة والرسالة، فانطلقت به السيدة خديجة أتت به ورقة بن نوفل. وهذه، وإن كانت رواية البخاري ومسلم في بدء الوحي وكيفية نزوله، إلا انها مردودة عليهما وعلى شيوخهما، لأن شأن الرسول (صلى الله عليه وآله) في المعرفة والادراك كان أنبل وأجل من الشك فيما أوحى الله تعالى به، وأمر الرسالة أيضا أعلى وأنزه من ذلك. وكيف لايعرف الرسول (صلى الله عليه وآله) ما تعرفه وتؤمن به السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها وقد كان تحت رعاية الله تعالى قبل البعثة، وخلق الله نوره قبل أن يخلق العالم، مضافا إلى انه يجب أن يكون إلقآء الوحي والتعيين لهذا المنصب العظيم، سيما الرسالة المحمدية العظمى، على نحو يحصل للمبعوث بها بنفسها اليقين والايمان على انه بعث إلهي ووحي سماوي. وبالجملة شأن الرسالة وشأن الرسول برئ من خشيته (صلى الله عليه وآله) على نفسه. أللهم إلا أن يكون المراد خشيته من الله تعالى لعظم ما أمره به وجعله على عاتقه،