مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٤
توجد بغروب الشمس عن الافق، والضوء الحادث على الافق يفجر هذه الظلمة وإلا لم يكن مرئيا. وبعبارة أخرى نقول: إن الفجر عبارة عن حالة نورية تحدث بشروق الشمس وتفجر ظلمة الليل وتشقها شقا وتزداد إلى أن تطلع الشمس، سواء كان الليل ظلمته مطبقه أو غير مطبقة، وسواء انعدم نور الشمس فيها أو لم ينعدم وبقي تمام الليل ذا نور كنور الفجر، فكل هذه الحالات التي تحدث بشروق الشمس من أفراد الفجر، وكما في لسان العرب، ضوء الصباح. فإن قلت: هذا مقبول لو كان اشتداد الضوء في الليالي التي لا ينعدم نور الشمس فيها موافقا لطلوع الفجر في غيرها بحساب التقاويم، أو لا يختلف عن سائر الأيام اختلافا فاحشا، لكنه غير مقبول في صورة الاختلاف الفاحش كما إذا كان طلوع الفجر المتعارف على ما ذكر في الاستفتاء في (لندن) في يوم ٢٢ آيار في ساعة (٢٢: ١) وفي يوم ٢٣ آيار - الذي لا يتحقق فيه الفجر المتعارف، بل يشتد الضوء الموجود ويزداد - يكون الفجر أي أول زمان شروع النور في الشدة والإزدياد في ساعة (١٢: ٣) فيكون الفارق بين يومين متواليين مئة وعشرة دقائق (٥٠: ١) وهو وضع غير مألوف. قلت: لااعتناء بهذا الإختلاف والتفاوت بعد تحقق الفجر وشق ظلمة الليل وطلوع ضوء الصباح تارة بالكيفية المألوفة وتارة بكيفية غير مألوفة. هذا مضافا إلى أن إنكار صدق اسم الفجر على شروع النور بالإزدياد الذي لا يمكن تحققه إلا بشروق الشمس على الافق، وتحقق الوضع الفجري، لا فائدة عملية فيه، فإنه كما يظهر من عمل مسلمى لندن، على ما في هذا الاستفتاء، واعتمادهم على (١٢ درجة) في تمام السنة، لا خلاف بين عرفهم في دخول الصبح ووجوب الإمساك عن المفطرات عند اشتداد الضوء. فلاينبغي الإختلاف في أن هذا هو الفجر الحقيقي والإعتماد عليه والحكم بجواز ارتكاب المفطر قبل حدوثه لعدم تحقق الفجر واقعا أو أن هذا الانتشار والاشتداد بعد مضى (٥٠: ١) من زمان الفجر المتعارف في اليوم السابق عليه وإن كان دليلا على اليوم