مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٠
لا يقال: ان ذلك انما يتم إذا لم تكن الأحكام الظاهرى مجعولة من قبل الشارع، ولم يتمكن المكلف من الإحتياط ومعها يرجع الشاك في الحكم الواقعي إليها، وان لم يجد في الأحكام الظاهرية ما يرجع إليه في ظاهر الحال ويرفع شكه يعمل بالإحتياط لا محالة. لأنه يقال: ان الموضوع في الحكم الظاهري هو الشك في الحكم الواقعي، والإحتياط إنما يستحسن ويرغب فيه إذا احتمل المكلف اشتغال ذمته بأمر، وفيما نحن فيه لازم القول بالموضوعية عدم كلية الضابطة التي اعطاها الشارع وعدم شمولها لسائر الأماكن والازمنة التي لا يتحقق الفجر فيها مثلا، فمع العلم بخروج أهالي هذه البلاد عن تحت ما صدر من الشارع في بيان أحكامه (كما هو الفرض) لا يبقى موضوع للحكم الظاهري، والإحتياط أيضا في مثل هذا الفرض أي صورة عدم احتمال التكليف بلا موضوع، لاحسن له. قلت: أولا: من أين علم أن الشارع لم يبين ما هو وظيفة المكلف في هذه المناطق والأزمنة فلعله بين وخفي علينا لعدم ابتلاء المشافهين به، والبيان الذي يحتج به وإن كان هو البيان الواصل الى المكلف ومع عدمه يكون معذورا في المخالفة، ولا يجب عليه الإحتياط إلا أن حسنه محفوظ فلا يقال إن الاحتياط بلا موضوع بالمرة. وثانيا: لا يخفى عليك الفرق بين الحكم الواقعي الأصلى المستقل وبين التكليف والحكم التبعى الذي يبين ويحدد موضوع الحكم الكلي ويبين أجزائه وشرائطه ومصاديقه وافراده بحسب حالات المكلف، ففي الأول وهو الحكم الواقعي الأصلى إذا علم بعدم صدور بيان من الشارع لامحل للشك فيه للعلم بعدم التكليف فضلا عن الحكم الظاهري الذي هو موضوعه الشك في الحكم الواقعي، نعم لو شك فيه لاحتمال صدور البيان وعدم الظفر به فالمرجع فيه البرائة، ويجوز فيه الاحتياط. وأما في الثاني فالحكم الذي يدل الدليل على أجزاء ما هو موضوع له وشرايطه إما أن يكون معلوم التعلق بجميع المكلفين مطلقا وإن كان الشرط الذي دل على شرطيته الدليل متعذرا، أو كان تعلقه به في صورة تعذر شرطه مشكوكا فيه، فإن كان مشكوكا فيه فظاهر دليل الشرطية والجزئية انتفاء التكليف بالمشروط بتعذر الشرط أو الجزء