مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣٠
فكما أن الموصول في قول سبحانه: ولكم نصف ما ترك أزواجكم استعمل في الإشارة إلى جميع تركة الزوجة كذلك استعمل في قوله تعالى قال: ولهن الربع مما تركتم - في الاشارة إلى جميع تركة الزوج وأمواله. ولاريب في صحة هذا الإستظهار مع قطع النظر عن تخصيص عموم الآية بالروايات، وإجماع أئمة أهل البيت (عليهم السلام). فأخذ الجمهور به لأنهم تركوا العمل بروايات أئمة أهل البيت، والإحتجاج بأقوالهم وفتاواهم مع أن الرجوع إلى أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في العلوم الدينية، والمعارف الإسلامية واجب على المسلمين بمقتضى حديث الثقلين المعروف المتواتر، وغيرها من الأحاديث المعتبرة كأحاديث الأمان. وأحاديث السفينة فلا يجوز العمل بعموم الكتاب، والسنة بدون الفحص عن ما ورد في تخصيص العمومات في أحاديث الشيعة وروايات أئمتهم (عليهم السلام) [١]. والحاصل أن فتوى العامة، وأخذهم بعموم الآية ليس لأنهم لا يخصصون عموم الكتاب بأخبار الآحاد فإن مذهبهم استقر على تخصيص الكتاب بخبر الواحد [٢]. بل أخذوا بالعموم بدعوى عدم ثبوت المخصص عندهم على ما التزموا به من ترك التمسك بالعترة الطاهرة أعدال الكتاب (عليهم السلام) والأعراف عن الروايات المخرجة عنهم في أصول أصحابهم وجوامع شيعتهم. فلا يرد علينا منهم اعتراض بأنكم تركتم الأخذ بالكتاب وأخذتم بالروايات فإن ذلك جائز على مذهب الفريقين إذا كان الكتاب عاما والحديث خاصا. لا يقال لا ريب في تخصيص الكتاب بالخبر المروى عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) إذا كان متواترا أو بمنزلته من حيث حصول القطع بصدوره وأما تخصيصه بخبر الواحد فمحل الخلاف.
[١] يراجع في ذلك كتابنا (أمان الأمة من الضلال)
[٢] قال الشيخ في العدة (ص ١٣٢): وأما تخصيص الكتاب بالسنة فلاخلاف فيه بين أهل العلم، وقد وقع أيضا في مواقع كثيرة لأن الله تعالى قال: يوصيكم الله في أولادكم. وقال للرجال نصيب مما ترك الوالدان. وغير ذلك من آيات المواريث وخصصنا من ذلك القاتل والكافر لقول النبي (صلى الله عليه وآله) لا يرث القاتل ولا يتوارث أهل ملتين وغير ذلك. (*)