مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٥
منها: أنهم الزموا أن يكون الولد الذكر للصلب أضعف سببا من ابن ابن ابن عم، بأن قيل لهم: إذا قدرنا أن رجلا مات وخلف ثمانية وعشرين بنتا وابنا كيف يقسم المال ؟ فمن قول الكل: إن للإبن سهمين من ثلاثين سهما ولكل واحدة من البنات جزء من الثلاثين، وهذا بلا خلاف فقيل لهم: فلو كان بدل الإبن، ابن ابن ابن العم ؟ فقالوا لابن ابن ابن العم عشرة أسهم من ثلاثين سهما وعشرين سهما بين الثمانية والعشرين بنتا، وهذا على ما ترى تفضيل للبعيد على الولد الصلب، وفي ذلك خروج عن العرف والشريعة [١]. وترك لقوله تعالى (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله). ثم قيل لهم: فما تقولون إن ترك هذا الميت هؤلاء البنات ومعهم بنت ابن، فقالوا: للبنات ثلثان وما بقي فللعصبة، وليس لبنت الإبن شئ، لأن البنات قد استكملن الثلثين، فإذا استكملن فلاشئ لهن، قيل لهم: فإن المسألة على حالها إلا أنه كان مع بنت الإبن ابن ابن قالوا: للبنات ثلثان وما بقي فبين ابن الإبن وابنة الإبن للذكر مثل حظ الأنثيين، قلنا لهم: فقد نقضتم أصلكم وخالفتم حديثكم، فلم لا تجعلون ما بقي للعصبة في هذه المسألة كما جعلتموه في التي قبلها، ولم لم تأخذوا في هذه المسألة بالخبر الذي رويتموه فتعطوا ابن الإبن، ولا تعطون ابنة الإبن شيئا، في أي كتاب أو سنة وجدتم أن بنات الإبن إذا لم يكن معهن أخوهن لايرثن شيئا فإذا حضر أخوهن ورثن بسبب أخيهن الميراث ؟ [٢] القول بالتعصيب خروج على النصوص القرآنية. إعلم أنه يستدل على بطلان القول بالتعصيب بخروجه على النصوص القرآنية المبينة لأنظمة المواريث وقواعدها المحكمة.
[١] من جهة زيادة نصيب ابن ابن ابن العم إذا كان مع البنات على نصيب الولد الصلب، ومن جهة زيادة نصيب ابن ابن ابن العم إذا كان مع البنات على نصيب الإبن إذا كان معهن، والمثال الآخر لذلك إذا كان له خمس بنات وابن فللإبن سهمان من سبعة أسهم، ولكل من البنات سهم واحد، وإذا كان له خمس بنات وابن عم فلكل من البنات سهمان من خمسة عشر، ولابن العم خمسة أسهم وفي كل ذلك تفضيل للبعيد على القريب.
[٢] تهذيب الأحكام ج ٩، ص ٢٦٥ - ٢٦٦. (*)