مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٤
إلا ولهما مال، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقضي الله في ذلك، قال ونزلت سورة النساء (يوصيكم الله في أولادكم) الآية، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ادعوا لي المرأة وصاحبها فقال لعمهما: أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثمن وما بقي فلك، فقال أبو داود: أخطأ فيه، هما بنتا سعد بن الربيع، وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة. وهذا الخبر كما ترى مخالف لفظا ومدلولا لما رواه الترمذي والمسند وابن ماجة وأبو داود في طريقه الآخر، ولاريب أنه لا يحتج به لأن ثابت بن قيس، كما ذكره ابن داود وغيره، كان حيا إلى واقعة اليمامة، وقتل في هذه الواقعة، إلا أنه حيث إن الأقرب أن الذي وقع في هذا الغلط والإشتباه هو عبد الله الذي وصفوه برداءة الحفظ يكون هذا الخبر أيضا شاهدا على ذلك، وسقوط روايته عن الإعتبار. وبعد ذلك كله هذا الخبر لا يصلح للإحتجاج به لأنه أيضا معارض بغيره مثل خبر سعد بن أبي وقاص الذي سنذكره إنشاء الله تعالى. ما هو الدليل من الكتاب والسنة على القول بالتعصيب ؟ قد علم مما ذكرناه أنه ليس هنا نص من القرآن الكريم يدل على حرمان أرباب الفرائض عما بقي منها، وحصر نصيبهم في السهام المقدرة، فضلا من أن يدل على استحقاق العصبة له. وأما السنة الشريفة فما تعلقوا به كما عرفت هو خبر ابن طاوس وجابر بن عبد الله، وقد تبين لك حال خبريهما وأنهما لا يصلحان للإحتجاج بهما. ما يترتب على القول بالتعصيب من الآراء الفاسدة بعد ما عرفت من عدم وجود نص قرآني على صحة القول بالتعصيب، وضعف ما تعلقوا به من السنة سندا ودلالة، فاعلم أنه يضعف هذا القول بما يترتب عليه من الأقوال الباطلة.