بصائر الدرجات- ط مؤسسة الاعلمي - الصفار القمي، محمد بن الحسن - الصفحة ٥٥٥
واما ما ذكرت في آخر كتابك انهم يزعمون ان الله رب العالمين هو النبي صلى الله عليه وآله وانك شبهت قولهم بقول الذين قالوا في على ما قالوا فقد عرفت ان السنن والامثال كاينة لم يكن شئ فيما مضى الا سيكون مثله حتى لو كانت شاة بشاة وكان هيهنا مثله واعلم انه سيضل قوم بضلالة من كان قبلهم كتبت فتسئلني عن مثل ذلك ما هو وما ارادوا به اخبرك ان الله تبارك وتعالى هو خلق [١] الخلق لا شريك له له الخلق والامر والدنيا والاخرة وهو ربك كل شئ وخالقه خلق الخلق واحب ان يعرفوه بانبيائه واحتج عليهم بهم فالنبى صلى الله عليه وآله هو الدليل على الله عبد مخلوق مربوب اصطفاه نفسه رسالته واكرمه بها فجعل خليفته في خلقه ولسانه فيهم و امينه عليهم وخازنه في السموات والارضين قوله قول الله لا يقول على الله الا الحق من اطاعه اطاع الله ومن عصاه الله عصا الله وهو مولى من كان الله ربه ووليه من ابى ان يقر له بالطاعة فقد ابى ان يقر لربه بالطاعة وبالعبودية ومن اقر بطاعته اطاع الله وهداه بالنبي صلى الله عليه وآله مولى الخلق جميعا عرفوا ذلك وانكروه وهو الوالد المبرور فيمن احبه واطاعه وهو الوالد البار ومجانب الكباير قد كتبت لك ما سئلتنى عنه وقد علمت ان قوما سمعوا صنعتنا هذه فلم يقولوا بها بل حرفوها و وضعوها على غير حدودها على نحوها قد بلغك واحذر من الله ورسوله ومن يتعصبون بنا اعمالهم الخبيثة وقد رمانا الناس بها والله يحكم بيننا وبينهم فانه يقول الذين يرمون المحصنات المؤمنات الغافلات لعنوا في الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم [٢] يوم تشهد عليهم السنتهم وايديهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله اعمالهم السيئة ويعلمون ان الله هو الحق المبين [٣] واما ما كتبت ونحوه وتخوفت ان يكون صفتهم من صفة فقد اكرمه الله تعالى عزوجل عما يقولون علوا كبيرا.
[١] الظاهر انه خالق.
[٢] الآية (٢٣) النور.
[٣] الآية (٢٥) النور.